📁 آخر الأخبار

نجم الشهر… وسقوط الفريق: الوجه المظلم للتحفيز الفردي

 

مقدمة

في أغلب بيئات العمل العربية، وفي كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة وحتى الكبيرة، تنتشر فكرة التحفيز الفردي كأداة سحرية يُظَنّ أنها ترفع الإنتاجية، وتخلق روح تنافس، وتكسر الملل، وتسلّط الضوء على “النجم” الذي يضيء أكثر من غيره. هذه المقاربة تبدو جذابة على الورق، وتشبه تلك الأفكار التي تُقدَّم في كتب الإدارة الخفيفة أو الدورات السطحية اللي بتحاول تبسيط كل شيء وكأنه وصفة جاهزة. لكن الواقع أكثر تعقيداً بكثير، وأعمق مما يُظن، وأخطر بكثير على البنية النفسية والتنظيمية للفريق.

لأنّ التحفيز الفردي مش بس يفشل في بناء فريق قوي، بل أحياناً يدمّر الروح الجماعية، ويخلق أجواء من الاحتقان، والغيرة، والإحباط، ويحوّل فريق العمل من منظومة متكاملة إلى مجموعة جزر معزولة. الجو اللي المفروض يكون فيه تعاون، بيصير فيه تضارب. الجو اللي مفروض فيه الناس تتساند فيه، بصير كل واحد يشوف الثاني خصم محتمل.

المشكلة مش بالشخص اللي ينال التقدير، بل بالنظام اللي بيمنح هذا التقدير بطريقة انتقائية، سطحية، ساذجة، غير مبنية على معايير عادلة أو واضحة. المشكلة بالآلية اللي بتقرر مين يطلع “نجم الشهر”، ومين يطلع “موظف الأسبوع”، ومين يحضر الاجتماع ويضلّ مبتسم قدام الإدارة والمصور. هاي الآليات، لما تكون غلط، بتعمل ضرر عميق جداً، لدرجة إنّ الإدارة نفسها ما بتنتبه أنّها قاعدة تزرع بذور احتقان داخلي بيمتدّ شهور وسنوات.

 

 


والمصيبة الأكبر أنّ أغلب الموظفين اللي بينحرقوا بسبب التحفيز الفردي هم فئة "الجنود المجهولين"… الناس اللي فعلياً شايلة الشغل على أكتافها بدون ما تعمل ضجة، بدون ما تظهر، بدون ما تحضر اجتماعات استعراضية، بدون ما تبالغ بالإيجابية الكاذبة، وبدون ما تعرف تسوّق لنفسها. هدول الأشخاص هم العمود الفقري لأي فريق محترم، لكن آليات التحفيز الفردي — اللي غالباً مبنية على الظهور مش الشغل — بترفع واحد قدام الإدارة، وبتُسقط عشرة كانوا المفروض يكونوا أول ناس تتمّ مكافأتهم.


التحفيز الفردي: الفكرة التي تبدو جميلة… لكنها سامة من الداخل

المظهر المضلِّل

لو سمعنا المصطلح بدون أي سياق — موظف الشهر، أفضل أداء، بطل الربع الأول — بنحس إنه نظام لطيف، إيجابي، يخلق حماس. ومن الظاهر، الموضوع فعلاً يلمع. ناس مبسوطة، صورة معلّقة، شهادة تكريم، تصفيق بسيط… طاقة إيجابية شكلها محترم.

لكن اللي برا يبدو أبيض… من جوّا ممكن يكون مظلم جداً.

لأنّ هذا النوع من التحفيز قائم على مقارنة مباشرة بين الموظفين. والمقارنة هي أكبر سمّ نفسي ممكن ينحط داخل بيئة العمل. المقارنة بتقتل السلام، بتخرب معنويات الناس، وبتخلق جو من الترقّب والخوف:
“ليش فلان انختار وأنا لأ؟”
“شو شافوا عنده ما شافوه عندي؟”
“طيب أنا اشتغلت أكثر ليه ما حدا شافني؟”

واللي بيشتغلوا بصدق وبهدوء وبضمير ما بيعرفوا يجاوبوا على هاي الأسئلة، لأنّ النظام أصلاً مش مبني على الأداء الحقيقي— بل مبني على الظهور.

النية طيبة… النتيجة كارثية

في شركات كثيرة، الإدارة بتتصور إنّ نظام التحفيز الفردي راح يخلق دافع قوي، ويرفع مستوى الأداء، ويشجع الناس تحسّن. بس اللي بصير فعلاً هو العكس:

  • الموظف اللي بيحصل التحفيز بيعيش فترة قصيرة من النشوة، بعدها يرجع يشعر بضغط مضاعف، وخوف من فقدان مكانته.

  • باقي الفريق بيحس إنه غير مُقدّر، ومهما عمل، ما حدا شايفه.

  • العلاقات بين الموظفين تتصدع.

  • المساعدة بين الزملاء تقل.

  • المعلومات ما بتنتقل بسهولة لأنّ كل واحد بده يحافظ على “تفوقه”.

هيك فجأة منكون بدل ما نبني فريق قوي… بنبني فريق ينافس بعضه بطريقة مريضة. بدل ما نحفّز، بنخلق توتر.


الموظف الذي يتم تكريمه غالباً… ليس الأكثر قيمة

الموظف “الظاهر” أمام الإدارة

في أي شركة، في موظف دائماً بيكون قريب من الإدارة. مو شرط لأنه الأقوى، أو الأذكى، أو الأكثر إنتاجاً. أحياناً بس لأنه:

  • عنده مهارة التواصل اللفظي أفضل.

  • بيعرف يظهر إنجازاته بطريقة جذابة.

  • بيحضر اجتماعات كثيرة.

  • بيجاوب بسرعة على المسجات.

  • بيعرف يبتسم في الوقت المناسب.

  • بيعرف يعمل “show” أثناء الحديث.

  • بيعرف يكتب تقارير مرتبة حتى لو ما فيها شيء فعلي.

هذا النوع من الموظفين ليس سيئاً، لكن مشكلته إنه ياخذ الضوء على حساب غيره، حتى لو شغله الحقيقي مش أفضل من زملائه. وهون بالضبط المصيبة: نظام التحفيز الفردي يكافئ الظهور على حساب القيمة الحقيقية.

بينما “الجندي المجهول” يعيش خلف الكواليس

في المقابل، في موظف ثاني، هذا الواحد اللي بيحمل القسم على ظهره. اللي إذا غاب بيخترب النصّ شغل. اللي دائماً يكون آخر واحد يطلع. اللي يحل المشاكل قبل ما توصل للإدارة أصلاً. اللي ما يحب الأضواء، وما يبهر، وما يمثل، وما يبيع كلام.

هذا الموظف ما بيكون “نجم الشهر”…
لأنه ببساطة ما بنشاف.

وأسوأ ما في الأمر أنّه، مع الوقت، هالنوع من الموظفين بيدخل في مرحلة إحباط عميق. مش لأنه بده شهادات وصور، بل لأنه يحس إنّ تقييم الإدارة مش عادل. يحس إنّه مهما عمل، غيره بيظهر أكثر. يحس أنّه مش مقدّر رغم إنه الأكثر إخلاصاً.

وهون تبدأ دائرة الاحتراق النفسي.


كيف التحفيز الفردي يدمر الروح الجماعية؟

أولاً: خلق بيئة تنافسية سامة

التنافس ممكن يكون صحي إذا كان “تعاونياً” — يعني ينافس الفريق ككل على هدف مشترك. لكن لما التنافس يصير فردي، بيصير:

  • كل موظف يخاف يساعد الثاني.

  • كل موظف يخفي معلومة لأنها ممكن تخدم زميله.

  • كل موظف يحرص يبرز نفسه حتى لو على حساب الفريق.

هذا النمط ما بيبني شركة. هذا النمط بيبني “مصارعة”.

ثانياً: ضرب العدالة الداخلية

ما في شيء يهدم ثقة الموظفين بالإدارة أسرع من إحساس الظلم.
مش شرط الإدارة تكون ظالمة فعلاً… كفاية إنهم يُفهَم إنهم ظالمين.

والتحفيز الفردي يعطي هذا الانطباع دائماً… دائماً.
لأنه مهما حاولت الإدارة تكون عادلة، مستحيل تقدر توصل لكل زوايا الشغل وتعرف كل تفاصيل الناس.

فلان اشتغل بالظل… ما حدا شافه.
فلان سوّق لنفسه… ظهر.
الإدارة كافأت الظاهر… فانضربت العدالة.

ثالثاً: قتل الدافع الداخلي

الموظف الحقيقي يشتغل لأنه يحب شغله، يحب الإنجاز، يحب يشوف أثره.
لكن لما يتحول كل شيء إلى “مين يظهر أكثر”، يتحول العمل إلى:

  • سباق.

  • منافسة على الصورة.

  • لعبة علاقات عامة.

  • صراع على مكانة.

والناس اللي فعلاً تحب الشغل، بتفقد شغفها.

رابعاً: تقسيم الفريق إلى طبقات

لما يكون في نجم الشهر، وفي ناس ما بتنشاف… مع الوقت يتكوّن:

  • طبقة “النجوم” اللي الإدارة تحبّهم.

  • طبقة “العاديين” اللي ما حدا يشوفهم.

  • طبقة “المحبطين” اللي فقدوا الأمل.

  • طبقة “المتمردين” اللي صاروا شاكّين بأي قرار إداري.

هذا الانقسام يقتل أي انسجام… ويحط الإدارة في مواجهة غير مباشرة مع موظفين كان ممكن يكونوا من أقوى الناس عندها.


المشكلة النفسية الأخطر: وهم “أنا راح يتم تقديري”

التحفيز الفردي يغذي مشكلة نفسية خطيرة:
أنه كل موظف بيقنع نفسه إنه “المرة الجاية الدور عليّ”.
والمصيبة إنه الشخص الأكثر إخلاصاً هو الأكثر تصديقاً لهذه الفكرة.

فيبدأ يعطي أكثر… ويزيد مجهوده… وينتظر اللحظة اللي الإدارة تشوفه فيها.
لكن تلك اللحظة ما بتجي، أو بتجي لحدا ثاني.
ومع الوقت، يتحول هذا الدافع إلى:

  • إحباط.

  • تعب عاطفي.

  • شعور بعدم القيمة.

  • صراع داخلي: “طب شو ناقصني؟”

هذا أخطر تأثير ممكن يمرّ فيه موظف مخلص.


الموظف المثالي… ونجم الشهر… أسوأ ابتكار إداري في عالم الشركات

هاي الفكرة بالذات مأساة بحد ذاتها.
“الموظف المثالي” كأنه جائزة نوبل.
“نجم الشهر” كأنه واحد جاب كأس العالم.

لكن الحقيقة؟

  • الأداء المثالي لازم يكون ثقافة فريق مش جائزة فرد.

  • الإنجاز لازم يكون نتيجة عمل جماعي مش مجهود شخص واحد.

  • التميز لازم يكون منظومة، مش حالة مؤقتة لموظف واحد.

نظام “الموظف المثالي” يعزز:

  • الكذب.

  • إخفاء الأخطاء.

  • المبالغة.

  • السعي للظهور.

  • العلاقات المصلحية مع الإدارة.

ويخلق فكرة إن الشخص المثالي “هو هذا” وكأن باقي الموظفين ناقصين.
بينما الحقيقة إنه الفريق الناجح الحقيقي هو اللي يكون فيه 10 ناس بمستوى ممتاز… مش واحد ممتاز وتسعة محطمين.

لماذا تصرّ الإدارات على التحفيز الفردي رغم أنه يدمّر الفريق؟

لأنّه “سهل”

الأسلوب الفردي يعطي المدير إحساساً إنه يعمل شيء عظيم بدون ما يشتغل فعلياً على الأشياء المهمة.
المدير بدل ما:

  • يحسّن نظام العمل

  • يطوّر آليات التواصل

  • يعمل تدريب

  • يبني مسار مهني

  • يراجع المهام بطريقة عادلة

  • يقيس الأداء بمنهجية حقيقية

  • يخلق بيئة راقية للعمل

… بروح ببساطة يعمل جائزة “أفضل موظف”.

هذا أسهل بكثير من تغيير ثقافة المؤسسة.
مثل صبغ جدار آيل للسقوط بدل تعميره من الأساس.

الإدارات تحب الأشياء السهلة. الجائزة أسهل من الإصلاح.

لأنه يعطي صورة جذابة للإدارة العليا

في شركات كثيرة، المدير المباشر يحب يبهر الإدارة العليا.
فمثلًا إذا كان مدير قسم، يحب يصنع “حراك بصري” يخلي الإدارة تحس إنّه شغال صح.
فيعمل:

  • موظف الأسبوع

  • شهادة تقدير

  • حفلة صغيرة

  • بوست على صفحة الشركة

  • صورة مبتسمة

  • تعليق: “فخورون بنجومنا!”

شو بصير؟
الإدارة العليا تنبسط.
المدير يبين إنه “يعمل”، والموظف اللي ظاهر انبسط، وباقي الموظفين زعلوا…
بس من يهتم؟
ما في أحد يشوف مشاعرهم.

لأنه نظام يخلق انطباع كاذب بالعدالة

الإدارة تتوهم أن وجود جائزة يعني وجود عدالة.
لكن العدالة الحقيقية ما بتجي من شهادة ورقية.
العدالة الحقيقية لازم تكون:

  • في توزيع المهام

  • في عبء العمل

  • في تقييم الأداء

  • في المكافآت

  • في التعامل مع الأخطاء

  • في الفرص التدريبية

  • في الترقيات

لكن لما كل هذا غايب، يجيبوا نظام “نجم الشهر”…
وكأنه لاصق يحاول يخفّي الشقوق.


الأثر العميق للتحفيز الفردي على العلاقات داخل الفريق

1) خلق مجموعات داخلية

مع الوقت، بصير الموظفين ينقسموا:

  • مجموعة “المقربين من الإدارة”

  • مجموعة “العاديين”

  • مجموعة “المنسيين”

وهذا الانقسام خطير.
لأنه يخلق طبقية داخل المؤسسة:
طبقة فوق وطبقة تحت.

مشكلته إنّه غير معلن.
لكن كل الموظفين يشعرون فيه.

2) انعدام الثقة

لما الكل يحس إنّ الجوائز بتروح لناس معيّنين — مو بسبب الأداء — تتكسر الثقة:

  • ما عاد الموظف يثق بمديره

  • ما عاد الفريق يثق ببعضه

  • ما عاد في شفافية

  • الناس بتصير تشك بأي حركة

وغياب الثقة هو أسوأ مرض لأي مؤسسة.
لأنه يخليها تنهار من الداخل بدون ما أحد ينتبه.

3) توقف التعاون الحقيقي

أخطر نقطة على الإطلاق.

أي فريق ناجح لازم يكون فيه:

  • تبادل معلومات

  • دعم متبادل

  • تعاون

  • روح مساعدة

  • عقل جماعي

التحفيز الفردي يقتل هذا كله.

ليش؟
لأنه يخلي كل موظف يفكر:

“ليش أعطي زميلي معلومة؟ بكرا هو بياخد الجائزة مش أنا.”

أو:

“ليش أساعده؟ يمكن إذا فشل أنا أظهر أحسن.”

هكذا مات التعاون…
وصار كل شخص مستعد يشوف الثاني يغرق بشرط إنه هو يظل واقف.


وهْم الإنجاز: الإدارة تعتقد أنها تُحفّز… بينما هي تدفع الناس نحو الاحتراق

كيف يفكر الموظف المخلص؟

هذا الموظف غالباً شخص طيب، شغّال، صامت.
ما يحب يظهر ولا يحب يشتكي.
لكن جوّا عقله يصير يقول:

“يمكن الشهر الجاي يعطوني الجائزة… ما حدا شايف بس أكيد بيسمعوا عني…”
“أنا اشتغلت كثير، أكيد في يوم الإدارة تقدّر…”
“أنا ما بحب أظهر بس إن شاء الله بيوم من الأيام بيشوفوا قيمتي…”

ويظل يعطي ويعطي ويعطي…
مقابل لا شيء.

هذا النوع من الموظفين يُستنزَف.
حدا يشتغل بقلبه، مو بظهره.
يشتغل حُبّاً وليس تمثيلاً.
لكن نظام التحفيز الفردي يكافئ “اللي يبيع الكلام” وليس اللي يشتغل.

ثمّ تأتي لحظة الانكسار

لحظة معينة…
التراكم النفسي يوصل لحده.
الموظف يشوف أحد أقل منه خبرة أو أقل منه إنتاجاً أو أكثر ظهوراً يأخذ الجائزة.
هون يصير شيء عميق جداً:

  • ينكسر داخلياً

  • يتراجع عطاؤه

  • يفقد حماسه

  • يصير العمل “وظيفة” لا “رسالة”

  • يشعر إنه مُستهلك

  • يتأكد إن الاعتراف لا يُمنح لمن يعمل… بل لمن يظهر

هذه اللحظة اسمها الانسحاب الصامت.
وهي أخطر من الاستقالة ألف مرة.


الجانب الأخطر: أثر التحفيز الفردي على قيمة العمل الحقيقي

العمل الجماعي يصبح ثانوياً

الشركات تعيش على التعاون.
مش على الفرد.

  • حتى أذكى مهندس بدون فريق… فاشل.

  • وأفضل مبرمج بدون دعم… بيغرق.

  • وأقوى مدير بدون ناس تساعده… مجرد اسم.

لما الشركة تعطي كل الضوء لشخص واحد، فهي تقول ضمنياً:

“ما منحتاج الباقي… وجودكم تكميلي.”

وهذا يدمر أهم شيء في المؤسسة: الولاء.

العمل الصامت يموت

في كل مؤسسة، في ناس تعمل مهمات:

  • صعبة

  • مرهقة

  • غير مرئية

  • تتطلب سهر

  • تتطلب خبرة

  • تتطلب تحمل مسؤولية

  • لا يمكن أن تظهر على السوشال ميديا

  • لا يمكن أن تتوّج بجائزة

هذه الأعمال تموت تحت نظام التحفيز الفردي.
لأنها لا تلمع.
ولا تلتقط بالكاميرا.

وهذا يجعل أهم النوعيات في الشركة تختفي.


مشهد يتكرر يومياً في 90% من الشركات

تخيّل معي هذا السيناريو الواقعي جداً:

  • واحد يشتغل من قلبه، يطوّل ساعات، يحل مشاكل ما توصل للإدارة.

  • واحد ثاني أقرب للإدارة، يحكي كثير، يظهر كثير، يجلس في الاجتماعات، يبتسم كثير.

  • الإدارة تشوف الثاني…

  • الإدارة ما تشوف الأول.

  • الجائزة تروح للثاني.

  • الفريق يكتئب.

  • الأول ينكسر.

  • الثاني يعتقد إنه فوق.

  • الإدارة تعتقد إنها “حفّزت”.

  • المؤسسة تخسر أقوى مواردها البشرية.

هذا يحدث حرفياً كل يوم.


الشعور الذي لا يُنسى: أن تعمل كثيراً… ولا يقدّر أحد

هذا الشعور مرّ… قاسي… مُحبط إلى درجة ما تنمحى من ذاكرة الإنسان بسهولة.

لأنه لا يتعلق بالمال.
ولا يتعلق بالجائزة.
ولا بالصورة.
بل يتعلق بشيء أعمق:

الكرامة المهنية.

الإنسان لما يشعر أنّ جهده غير مرئي… أو أنه يُستغل… أو أن الحق يُسلب منه…
يتحوّل داخلياً.

يصير:

  • أقل إخلاصاً

  • أقل اهتماماً

  • أقل مبادرة

  • أقل مشاركة

والأخطر من هيك؟
يصير عنده “ألم داخلي صامت” يمكن يبقى سنين.


التحفيز الفردي يشبه مكافأة لاعب كرة قدم واحد… وتجاهل الفريق كله

تخيّل لو نادٍ أعطى “لاعب الشهر” مكافأة كبيرة لأنه سجل هدفاً…
ونسي الفريق كله اللي مرّر له، ودافع، وتعب، وساهم.

هذا بالضبط اللي يصير في الشركات.

الإدارة تشوف الهدف…
ولا تشوف 100 تمريرة قبل الهدف.


الموظف المنسي: كيف يعيش يومه بعد الظلم؟

يبدأ بالتساؤلات

“هل أنا فعلاً أقل من غيري؟”
“هل أنا مش مهم؟”
“هل الإدارة مش شايفة؟”
“هل قيمة العمل ما إلها معنى؟”

ثم يدخل مرحلة التقييم الداخلي

“أنا عم أفني نفسي… ليه؟”
“يمكن لازم أشتغل أقل…”
“يمكن لازم أصير مثل غيري وأظهر أكثر…”
“يمكن لازم أترك…”

ثم يبدأ بالانسحاب التدريجي

انسحاب بدون صوت…
بدون مشاكل…
بدون صراخ…

بس:

  • أقل تفاعل

  • أقل هذهك “روح”

  • أقل مبادرة

  • أقل “نخوة” داخل الشغل

  • أقل حماس

وهيك المؤسسة تخسر الشخص اللي كان ممكن يكون الأفضل بينهم.

 

 

كيف يؤثر التحفيز الفردي على مسار الترقيات بشكل مدمر وغير مرئي؟

الترقيات تُبنى على الانطباعات… وليس الأداء

في كثير من الشركات، خصوصاً بالثقافة العربية، الترقيات ما بتتم على أساس:

  • جودة الشغل

  • حجم الإنجاز

  • مستوى المسؤولية

  • عمق الخبرة

  • تأثير الموظف على الفريق

بل تتم على أساس “الانطباع العام”.

والتحفيز الفردي يصنع انطباعاً مضللاً.
لما موظف يتكرر اسمه في بوستات “نجم الشهر” أو صور “الموظف المثالي”، بيصير عند الإدارة العليا انطباع إنه:

  • شخص ملتزم

  • شخص مميز

  • شخص يعتمد عليه

  • شخص “ظاهر” وبالتالي مؤثر

هذا الانطباع يتضخم مع الوقت.
وفجأة… لما تكون هناك فرصة ترقية، الإدارة ما تتذكر كل التفاصيل…
تتذكر فقط “اللي كان عم يظهر”.

وبالتالي، يأخذ الترقية شخص ليس الأفضل…
بل الأكثر ظهوراً.

بينما الموظف الحقيقي اللي كان عم يشيل القسم كله على ظهره، ولا مرة انذكر اسمه…
ما يُرشَّح حتى.

بناء “سجل ذهبي” وهمي للموظف الظاهر

وجوده الدائم في صور التحفيز الفردي يصنع في عقل الإدارة:

  • سجل “مهني” مصطنع

  • حضور ثابت

  • انطباع بالثبات

  • صورة قيادية غير حقيقية

وهذا يخلي الشخص يأخذ فرص أكبر من غيره.
مش لأنه الأفضل…
بل لأنه أقرب للكاميرا.


من هو الموظف الذي يظهر دائماً أمام الإدارة؟

الموظف الذي يعرف “لعبة العلاقات”

هذا الشخص مش لازم يكون سيء… بس يعرف اللعبة.
اللعبة اللي كثير ناس طيبين ما يعرفوها:

  • يحكي بطريقة تلفت الانتباه

  • يحضر كل الاجتماعات ولو ما إله دور

  • ينفذ مهمة بسيطة لكنه يشرحها كأنها مشروع استراتيجي

  • يتحدث بثقة حتى لو ما يعرف كل التفاصيل

  • يعطي انطباع إنه دايماً موجود

  • ينسّق كلامه بطريقة ذكية

  • يعرف متى يزور المدير ومتى يبتعد

  • يختار اللحظة المناسبة ليكون “مرئياً”

أغلب المدراء — للأسف — ينجذبون لهذا النوع.
لأنه يعطي شعور بالأمان:
“هذا الشخص فاهمني… هذا أقرب… هذا دايماً موجود”.

بينما الموظف الحقيقي اللي شغله عميق وثقيل… غالباً مشغول بالشغل نفسه، مو بالظهور.

الموظف الذي “يمثل” الأداء

في ناس عندها قدرة تمثل الأداء بطريقة جذابة:

  • يقف بثقة

  • يحكي لغة قوية

  • يكتب رسائل طويلة مليانة مصطلحات

  • يرفع يده بكل اجتماع

  • يطلب مهام إضافية “ظاهرياً”

  • يحكي عن شغله كأنه منجز تاريخي

هذا الأسلوب يخدع الإدارة.
لأن المدير يسمع كلاماً مفصلاً، فيعتقد أنه شغل ممتاز.
بينما الحقيقة إن الشغل قد يكون بسيط جداً.

الموظف الذي يشتغل عالـ “PR الداخلي”

العلاقات العامة الداخلية Skill نادرة.
هذا الشخص يعمل علاقات مع كل الأقسام:

  • يسلم على الكل

  • يضحك

  • يخلق أجواء اجتماعية

  • يعرف كيف يحكي مع الموارد البشرية

  • يعرف كيف يبرر

  • يعرف كيف يحافظ على صورته

وبالنتيجة…
يأخذ التقدير دائماً على حساب غيره.


لماذا الجندي المجهول لا يظهر؟

1) لأنه يركز على الشغل… مو على التصوير

الجندي المجهول غالباً:

  • مشغول

  • متعب

  • غارق بالمهام

  • شايل القسم

  • يحل مشاكل قبل ما تطلع

  • يعمل بضمير

ما عنده وقت يروح يلمع نفسه.

2) لأنه يعتقد أن الإدارة “تشوف”

كثير من الموظفين الطيبين يظنون أن:

“الحق بيظهر لوحده”

بس الحقيقة…
في عالم الشركات، الحق ما بيظهر… لازم يندار عليه.

3) لأنه يهرب من الأضواء

مش كل الناس تحب الظهور.
في ناس تحب الهدوء.
تحب تعمل شغلها وترجع لحياتها.

لكن نظام التحفيز الفردي يعاقب الهادئين.

4) لأنه يعطي نتائج… مش كلام

والمصيبة؟
أن الموجودة في الاجتماعات هو “الكلام”.
أما الشغل الحقيقي موجود في:

  • الأكواد

  • التقارير الداخلية

  • العمل الفني

  • المهام الصامتة

  • المتابعة

  • الإصلاح

  • إدارة الأزمات

وهذه ما تظهر بسهولة.


عشر نماذج واقعية تتكرر بشكل يومي داخل معظم الشركات العربية

النموذج 1: الموظف الذي يعمل بصمت… ويخرج من كل جائزة

يشتغل سنين، يطور، يحل مشاكل، ينقذ الشركة من مصائب…
ولا مرة ينذكر.

النموذج 2: الموظف الذي يظهر كثيراً… يأخذ كل الجوائز

فقط لأنه قريب من المدير، يحكي كثير، أو يعرف يعمل Presentation.

النموذج 3: الموظف الذي يشتغل صح… ويتهم بأنه “غير متعاون”

لأنه مش اجتماعي كفاية.

النموذج 4: الموظف الذي يتعب أكثر… ويحصل على أقل مكافأة

لأنه عمله خلف الكواليس… غير مرئي.

النموذج 5: الموظف الذي يساعد غيره… لكن يُنسى اسمه

يعمل شغل لغيره، وفلان هو اللي يأخذ الفضل.

النموذج 6: الموظف الذي ينسحب تدريجياً

بعد ما يشعر أنه invisible…
يبرد… ويقل إنتاجه… ويصير عادي جداً.

النموذج 7: الموظف الذي يظهر كأنه superstar… لكنه في الحقيقة عادي جداً

كل المنجزات “منفوخة إعلامياً”.

النموذج 8: الموظف المنهك نفسياً… لأنه ينتظر التقدير وما بييجي

يحرق نفسه كل يوم… لعلّ الإدارة تنتبه له.

النموذج 9: الموظف الذي يكره الجوائز الفردية

لأنه يشعر أنها سطحية وتعامل الناس كأنهم “ألعاب”.

النموذج 10: الموظف الذي يصير خصماً لزملائه

لأن الجوائز تخلق غيرة، وتوتر، ومنافسة خبيثة.


الموظف المنسي قد يتحول إلى خطر استراتيجي على المؤسسة

مش لأنه ينتقم… ولا لأنه سيء.
بل لأنه:

  • يفقد ولاءه

  • يصير مستعد يترك بأي لحظة

  • ما يعطي فوق المطلوب

  • ما يبادر

  • ما يهمه شيء

  • ما يدافع عن الشركة

  • ما يحس بالانتماء

ومؤسسة بلا ولاء… مؤسسة بلا مستقبل.

تخيّل هذا السيناريو:

موظف:

  • يحمل أسرار النظام

  • يعرف تفاصيل حساسة

  • هو أكثر واحد فهم شغل القسم

  • هو اللي يحل مشاكل حرجة

  • هو اللي يعرف المسار الصحيح

لكن…
أُهمل سنوات.
وفلان اللي بس يظهر أخذ الجائزة.

في يوم من الأيام… هذا الموظف يقرر يروح.
تروح معه:

  • المعرفة

  • الخبرة

  • الذاكرة التنظيمية

  • العلاقات

  • الحلول

  • النظام الكامل

وهون المؤسسة تكتشف إنها ظلمت أثمن شخص بالمكان.

 


كيف يمكن بناء نظام تحفيز ذكي وعادل (يخدم الفريق… لا يدمّره)؟

المشكلة الأساسية في التحفيز الفردي أنه يتعامل مع الفريق وكأنه مرآة لابراز “نجم واحد”، بينما الحقيقة أن أي إنجاز داخل شركة — من أصغر عمل حتى أكبر مشروع — هو نتيجة تفاعل جماعي معقد.
فالحل لا يكون بحذف التحفيز، بل بإعادة اختراعه بطريقة تنصف الجميع.

أولاً: التحفيز يجب أن يكون جماعياً وليس فردياً

الفكرة بسيطة… لكنها ثورية في بيئات العمل التقليدية:
كل إنجاز يجب أن يُنسَب إلى الفريق الذي شارك فيه، لا إلى فرد واحد.

بدل:

  • “نجم الشهر”

  • “موظف الربع الأول”

نحو تحويلها إلى:

  • “فريق الشهر”

  • “أفضل وحدة عمل”

  • “أعلى فريق تعاون”

  • “أفضل مشروع متكامل”

  • “أنجح خلية عمل”

هذا الأسلوب:

  • يزيل المقارنات

  • يرفع الروح الجماعية

  • يعزز التعاون

  • يخلق جو من الدعم

  • يخلي كل موظف يحس أنه جزء من الصورة الكبيرة

ثانياً: بناء نظام تقييم يعتمد على “الأثر” وليس “الظهور”

الأداء الحقيقي يقاس بمدى تأثير العمل… وليس بمدى صراخ الشخص عنه.

فالنظام الأفضل يجب أن يقيّم:

  • حجم القيمة التي قدّمها الموظف

  • جودة الحلول

  • القدرة على دعم الفريق

  • مستوى الالتزام

  • الأخلاق المهنية

  • التعامل وقت الأزمات

  • الموثوقية والتسليم

  • أثر الموظف على جودة عمل الآخرين

هنا يظهر “الجندي المجهول” كالعمود الفقري.

ثالثاً: استخدام نظام نقاط شفاف

أغلب الظلم يأتي من “الغموض”.

فلما يكون نظام التحفيز مبني على:

  • انطباعات

  • مزاج مدير

  • رأي شخص واحد

  • علاقات شخصية

يصير ظلم أكيد.

لكن لو كان النظام مبني على “نقاط” واضحة، مثل:

  • 30% جودة الإنجاز

  • 20% دعم الفريق

  • 20% الالتزام بالمواعيد

  • 10% المهارات التقنية

  • 10% تطوير الذات

  • 10% حل المشاكل المعقدة

وتكون النقاط معلنة، الكل يعرف “كيف” يُقيّم.
وبالتالي، يقلّ الإحباط ويزيد الإحساس بالعدالة.


كيف نتجنب الكارثة النفسية الناتجة عن التحفيز الفردي؟

1) الاعتراف اليومي… وليس الشهري

الموظف الحقيقي ما بده جائزة…
يحتاج فقط كلمة: “يسعد إيديك… شغلك فرق.”

التقدير اليومي هو أقوى تحفيز.

  • رسالة قصيرة

  • شكراً علنيّة

  • ملاحظة إيجابية

  • ثناء بسيط

هذا النوع من الاعتراف يخلق ثقافة تقدير بلا تكلف… ويعطي قيمة للناس على طول.

2) رؤية الجهد وليس فقط النتيجة

في كثير شغل ما يلاقي نتائج مباشرة.
مثل البرمجة، البنية التحتية، الدعم التقني، التحليل، الإدارة الخلفية، التحضيرات…
كلها أعمال ضخمة لكنها invisible.

الإدارة يجب أن تتعلم رؤيتها.

3) الاعتراف بعمل “الناس الهادئة”

الهدوء ليس ضعفاً…
والظهور ليس قوة.

عاتبنا الإدارة حين تكافئ الظهور، لكن في جانب آخر يجب أن نوضح أن دورها الحقيقي أن تكون عيناً ترى الصامتين.

مدير قوي هو اللي يعرف:

  • مين يشتغل بصمت

  • مين شايل القسم

  • مين واقف على الخط الخلفي

  • مين ينقذ الفريق يومياً بدون ضجة

هذه مهارة قيادية… مش كل مدير يملكها.
لكن يجب أن تُدرَّس.

4) خلق مساحة عادلة للتعبير

ليس كل موظف يعرف يشرح شغله.
في ناس عباقرة… بس ما يعرف كيف “يبيع” إنجازه.

لذلك يجب أن يكون هناك:

  • آلية بسيطة لعرض الإنجازات

  • تقارير صغيرة غير معقدة

  • مساحات أسبوعية لمشاركة ما حدث

  • مشاركة جماعية وليس فردية

بهذه الطريقة، الموظف اللي ما يحب الظهور يصير مسموع بدون ضغط.


البدائل العملية لنظام “نجم الشهر”

1) “لوحة الإنجازات الجماعية”

بدل صورة شخص واحد…
يتم وضع لوحة فيها:

  • ما أنجزه الفريق

  • تحسينات

  • حلول

  • أرقام

  • مشاكل تم حلها

  • نجاحات مشتركة

اللوحة تكون للجميع…
وتعطي شعور أن الكل جزء من القصة.

2) “جائزة التعاون”

بدل “الأفضل”، نمنح:

  • “أفضل روح تعاون”

  • “أفضل مساعدة للزملاء”

  • “أكثر شخص دعم الفريق بالصمت”

  • “أفضل حلّ من خلف الكواليس”

هذا يغيّر المعادلة كلياً.

3) “مكافآت صغيرة عشوائية”

ليس شرطاً أن يكون هناك فائز واحد.
يمكن كل فترة:

  • تمنح مكافأة بسيطة لثلاثة أو أربعة بطريقة غير تنافسية.

  • ياخدوها على شكل دعم نفسي، كلمة، هدية رمزية.

بدون مقارنة.
بدون شهرة.
بدون صور.

4) “تقدير سري”

أحياناً أجمل تقدير هو الذي لا يعرف عنه أحد غير الموظف نفسه.

رسالة مغلقة من الإدارة تقول:

“نحن نرى ما تفعل… ونعرف إنك عمود أساسي. شكراً على إخلاصك.”

هذه الرسالة تبقى محفورة سنين.


كيف نستعيد قيمة “الجندي المجهول”؟

1) جعله جزءاً من القرارات

أعطه مكاناً في الاجتماعات المهمة.
خليه يحكي… يسمع… يشوف.

2) جعله مسؤولاً عن مشاريع حقيقية

مش عن أعمال بسيطة.
بل أعمال ذات قيمة.

3) تسليط الضوء على “النوعية” وليس “الكمية”

هناك موظفون يعملون:

  • أقل ساعات

  • أقل كلام

  • أقل حضور

لكنهم يعملون أذكى وليس أكثر.

4) الإشادة التقنية والفنية

الجندي المجهول غالباً يمتلك مهارات عالية.
الإدارة يجب أن تبرز هذه المهارات وتكتبها بوضوح.


نموذج عملي لنظام تحفيز ناجح (قابل للتطبيق فوراً)

المرحلة الأولى: جمع البيانات

كل أسبوع، يسجل كل موظف:

  • أهم 3 إنجازات

  • أهم 2 مشكلة تم حلها

  • نقطة واحدة يحتاج فيها دعم

مش تقرير طويل… سطرين فقط.

المرحلة الثانية: اجتماع أسبوعي سريع (10 دقائق)

الفريق يشارك:

  • ما تم إنجازه

  • ما يحتاج دعم

  • ما يجب أن يتم الأسبوع القادم

بدون ترتيب… بدون تصفيق… بدون جائزة.

المرحلة الثالثة: تقدير جماعي شهري

بدل سماع اسم شخص واحد:

  • نكتب “هذا الشهر… فريق X حل 14 مشكلة حرجة”

  • “فريق Y حسّن 30% من زمن المعالجة”

  • “الفريق ككل قدّم أداء متميز بفضل تعاونهم”

المرحلة الرابعة: شكر الأفراد بصمت

الإدارة ترسل كلمات تقدير خاصة للموظفين اللي فعلاً أحدثوا فرق.

المرحلة الخامسة: مكافآت صغيرة بالتساوي

مو لازم ناس أكثر من ناس.
المكافآت تكون تشاركية.


ثقافة “كلنا نجم” بدل “واحد فوق والبقية تحته”

نظام التحفيز الحقيقي لازم يخلي كل موظف يشعر بأنه “نجم صغير داخل منظومة كبيرة”، مش “ظل لنجم واحد”.

الفريق الناجح فيه:

  • ناس تقنيين

  • ناس اجتماعيين

  • ناس هادئين

  • ناس مبادرين

  • ناس خبرة

  • ناس شباب

  • ناس قياديين

  • ناس تنفيذيين

والشركة الذكية هي اللي تستثمر في التنوع… مش في شخصية واحدة.


ماذا يحدث عندما نبني نظام تحفيز عادل؟

يتحول الفريق إلى كيان واحد

كل شخص يشعر أنّه مسؤول عن نجاح الآخر.

يختفي الحسد

لأن الجوائز ليست فردية.

يتضاعف التعاون

لأن النجاح صار مشترك.

تختفي السلبية

لأن الظلم انخفض للخد الأدنى.

يظهر الولاء الحقيقي

والولاء… أهم من أي إنجاز يومي.


الخلاصة الكبرى

التحفيز الفردي ليس وسيلة لتحسين الأداء… بل وسيلة لتحطيم الروح الجماعية.
ليس وسيلة لبناء نجم… بل وسيلة لصناعة ظلّ كبير يبتلع باقي الفريق.
ليس وسيلة لرفع الإنتاجية… بل وسيلة لتقسيم الموظفين إلى فئات مريضة نفسياً واجتماعياً.

الشركات التي تعتمد على هذا النوع من التحفيز تعيش نجاحاً مزيفاً…
بينما الشركات التي تبني ثقافة تقدير عادلة تعيش نجاحاً حقيقياً طويل الأمد.

العبرة ليست أن نصنع “موظف الشهر”…
بل أن نصنع فريقاً قادرًا أن يحقق “إنجاز السنة”.

العبرة ليست أن نعطي شهادة…
بل أن نعطي احتراماً.

العبرة ليست أن نرفع صورة…
بل أن نرفع قيمة الإنسان داخل المؤسسة.

وهذه القيمة — إذا بُنيت صح — تغيّر مستقبل الشركات، وتعيد للناس إنسانيتهم داخل عالم العمل.

 

تعليقات