المقدمة
في زمن الشركات المتقلبة، وسوق العمل اللي عم يتغيّر كل يوم تقريباً، صارت الوظيفة نفسها شيء غير مضمون مهما كنت مبدع فيها. مرات بتصحى الصبح بتلاقي الشركة أعلنت إعادة هيكلة، أو تغيير استراتيجيتها، أو دمج أقسام، وبتصير الناس تمشي على أطراف أصابعها. ومرات، الأسوأ من هيك، بيكون في شيء عم يتغيّر حواليك… بدون ما حدا يحكيلك بشكل مباشر إنك أنت تحديداً ضمن دائرة الخطر.
الإدارة أحياناً ما بتحب المواجهة، وبعض المدراء عندهم أسلوب “التلميح” بدل الحكي الواضح. وبتصير الأمور تتسرب بأشكال صغيرة: قرار بسيط، تعليق عابر، تصرّف غريب، توزيع مهام بشكل مختلف، فجأة بتحس الجو تغير، بس ما في حدا عنده الجرأة يحكيلك: “وظيفتك مهددة”.
وهون بالضبط بصير السؤال اللي كل موظف لازم يعرف جوابه: كيف تكتشف إن وظيفتك فعلياً بخطر… قبل ما توصل مرحلة المفاجأة؟
هذا الموضوع مش كمالية، ولا رفاهية، ولا خوف زايد… هو ذكاء وظيفي ضروري. لأن الشخص اللي فاهم إشارات الخطر، بيقدر يتصرف، يحمي حاله، يرتّب أموره، ويستعيد قيمته قبل فوات الأوان. أما الشخص اللي ما بيلقط الإشارات، غالباً بتجيه الضربة فجأة وهو مش مستعد إلها لا نفسياً ولا عملياً.
علامات مبكرة بتدل إن وضعك الوظيفي مش ثابت
هون بدنا نحكي بعمق، وبتفاصيل دقيقة مرات ما بنتبه إلها، وبتكون أخطر من التصريح المباشر.
غيابك ما عاد يترك فراغ
واحدة من أوضح الإشارات، وغالباً أكثرها إزعاجاً، هي لما تبلش تلاحظ إنه لو غبت يوم… ما حدا سأل عنك.
ولا أحد اتصل، ولا حد حاول يعرف شو صار، ولا حد تأثر فعلاً بغيابك.
مو لأنه الناس سيئة، بس لأن الشغل صار “يمشي بدونك”، وهذا الشي خطير جداً.
لأن الإدارة عادة بتخاف تخسر الأشخاص اللي عندهم ثقل، اللي لو غابوا بينأثر الخط الإنتاجي أو سير العمل.
أما لو حسّيت إن وجودك من عدمه ما بيفرق؟ هون لازم تنتبه.
تغيير مفاجئ بنبرة المدير معك
مش لازم يحكيلك “وضعك مش تمام”. مرات بيكفي تغيّر بسيط بطريقة الحكي:
-
جواب مختصر بعد ما كان يشرح لك بالتفصيل
-
نظرة باردة بدل الحماس
-
تصحيح حاد بدل توجيه
-
صمت بدل نقاش
هاد النوع من التغييرات غالباً بيجي لما الإدارة تبدأ تشوفك مش جزء من الخطة القادمة، وبالتالي بتبطل تستثمر جهدها بالتفاهم أو المتابعة.
المدير عادة بيهتم بالشخص اللي شايف إله مستقبل، ولما الاهتمام يختفي… معناته في شيء تغير.
توزيع مهامك على الآخرين بشكل تدريجي
من أخطر الإشارات.
بتبلش القصة بتفصيلة صغيرة:
-
“خلي فلان يمسك هالمهمة بدل ما تتعب”
-
“خلينا نوزع هالجزء على الفريق”
-
“خلّي فلان يجرب يعملها ليتعلم”
ومع الوقت بتلاقي أهم مهامك صارت بيد ناس ثانية، وتضل ماسك التفاصيل الصغيرة فقط.
الهدف عادة بيكون واضح:
تفرغك من المهام القوية = سهولة استبدالك.
إبعادك عن الاجتماعات المهمة
لما تكون دائماً جزء من اجتماعات قرارات أو تطوّرات، وفجأة تبلّش تنشال من الدعوات… لازم توقف شوي وتفكّر.
مش لأنه بالضرورة في نية سيئة، بس أحياناً الإدارة لما تكون عم تخطّط لمرحلة جديدة، بتبعد الأشخاص اللي ما بدها تراهن عليهم.
الاجتماعات مش بس نقاش، هي مؤشر مين الأشخاص اللي الشركة شايفتهم أصحاب دور.
الملاحظات السلبية صارت أكثر من العادة
خصوصاً لو كانت غير مفصلة أو مبنية على أشياء صغيرة.
مرات المدير بلّش يشوف إنك “مش الخيار المناسب”، فبيصير أي خطأ بسيط يكبره… بدون ما يعطيك فرصة حقيقية للتعديل.
المشكلة مش بالملاحظة نفسها، المشكلة إنك بتحس إنها مش بهدف التطوير… بل بهدف التوثيق.
بعض الشركات بتوثّق الأخطاء قبل القرار النهائي حتى “تكون مغطية قانونياً”.
سحب صلاحياتك أو تقليلها
لو كنت ماسك صلاحيات أو عندك مستوى وصول معيّن، وفجأة تنسحب أو تُقلص بدون توضيح مقنع… لازم تدق ناقوس الخطر.
عادةً هاي القرارات ما بتنعمل عشوائياً، بتنعمل لأن الإدارة بدها تقلل اعتمادها عليك أو بدها تحد من تأثيرك ضمن القسم.
مشاريعك المهمة تم إيقافها أو تجميدها
لو كنت ماسك مشروع كبير، وفجأة صار “يأجّل”، “يُعلّق”، أو يُسلّم لشخص ثاني بدون سبب واضح…
غالباً في شي أكبر تحت الطاولة.
لأن تجميد مشروع يعني تجميد الدور اللي بتقوم فيه، ومع الوقت بصير وجودك أقل قيمة.
ما عاد يتم سؤال رأيك مثل قبل
الرأي في عالم الشركات مش مجاملة… هو إشارة ثقة.
لو كنت سابقاً ضمن الأشخاص اللي رأيهم مسموع، وفجأة صار يتم تجاهل اقتراحاتك، أو تمرير القرارات بدون ما يشركوك، فهاي غالباً علامة إنك مش ضمن الأشخاص اللي الشركة بدها تبني عليهم في المستقبل.
علامات عميقة وأكثر خطورة – اللي ما بتنحكى أبداً
هاي العلامات ما أي حدا بيلقطها، بس اللي فاهم ديناميكية الشركات بيعرف إنها أخطر من كل شيء.
تحرّك غريب من قسم الموارد البشرية
HR ما بتحب المواجهة، بس بتحب التخطيط.
فجأة بتحس:
-
صاروا يسألوا عن مهامك بتفاصيل
-
صاروا يستفسروا عن شغلات يومية ما كانوا يسألوا عنها
-
بلّشوا يعملوا تدقيق على شغلك
-
أو صاروا يحكوا بشكل عام عن “تطوير الهيكلية”
HR لما يبدأ يدخل بالصورة… معناته في مرحلة قادمة مش واضحة.
منصبك اختفى من الخطط المستقبلية
لما الشركة تعرض خطة السنة الجاي أو أهداف الربع المالي، وتلاحظ إن القسم تبعك أو دورك تحديداً مش مذكور…
هذه إشارة قوية.
مش لأنهم نسوك… بل لأنهم مش شايفين دورك بالمستقبل.
المدير عم يعلّم موظف جديد على شغلك… بدون سبب
لو ما في توسّع بالشركة، ولا في زيادة عدد موظفين… ليش عم يدرّبوا شخص جديد على نفس شغلك؟
هذا سؤال لازم ينطرح.
لأن تدريب شخص بديل عادة بيكون بداية التغيير.
لقاءات مغلقة بين الإدارة بوجود اسمك على الطاولة
لو صرت تلاحظ إن المدير يجتمع مع HR بشكل متكرر، وبشكل مفاجئ، وبنبرة فيها توتر… غالباً في شي له علاقة بالموظفين، ويمكن يكون اسمك من ضمن القائمة.
طبعاً ما بدنا نزودها، بس هاي من واقع الشركات ومن تجارب ناس مرّوا بنفس الشي.
الوعود توقفت
لما المدير كان يحكيلك:
-
“نرفعك قريباً”
-
“نزيد مسؤولياتك”
-
“رح تكون جزء من مشروع جديد”
وفجأة كل الوعود اختفت.
ما عاد في كلام عن المستقبل.
صارت الإجابات عامة وغامضة.
هذا تغيّر ما بصير بالصدفة.
ليش الشركات ما بتحكي مباشرة؟
لأنه ببساطة في ثقافة كاملة مبنية على “تجنّب المواجهة”.
الشركات ما بدها drama، وما بدها خسائر نفسية داخل المكتب، وما بدها مشاكل قانونية ممكن تصير لو الموظف عرف بدري.
في شركات ما بتحكي لأنه ما بدها الموظف يدوّر على فرصة جديدة ويترك قبل ما يجهزوا بديل.
وفي شركات بتحب تخلي القرار فجأة لتخفيف المشاكل.
كيف تميّز بين إشارات حقيقية… وبين مجرد وهم؟
هون الموضوع بده ذكاء. مو كل إشارة معناها إنك بخطر، وفي كثير إشارات بتكون مجرد سوء فهم.
فلازم تعرف تفرّق بين:
-
إشارات فردية = غالباً عابرة
-
إشارات متكررة من أكثر من جهة = خطر
-
إشارات مرتبطة بتغييرات كبيرة بالقسم = خطر أكبر
-
إشارات من HR = خطر حقيقي
-
إشارات من الإدارة العليا = غالباً القرار جاهز
كيف تتصرّف لما تكتشف إن وظيفتك فعلاً مهددة؟
لما تبدأ الإشارات تظهر حوالَيك، والظروف تصير غامضة، العقل بيبدأ يلعب: هل أنا فعلاً بخطر؟ هل الموضوع مجرد شعور؟ هل عم أبالغ؟
بس الحقيقة إنو ما في دخان بدون نار، ولما تتجمع عدة إشارات مع بعض، لازم تتصرّف فوراً وبذكاء… مش بردة فعل، مش بخوف، ومش بانفعال.
الأشخاص اللي بينجو من المواقف الوظيفية الصعبة مو دايماً الأقوى… بل الأكثر هدوءاً وذكاء، اللي بيعرف كيف يقرأ الجو ويشتغل بصمت.وهون بدنا ندخل بأعمق جزء بالمقال:
كيف تحمي حالك، وكيف تستعيد قيمتك، وكيف تعيد كتابة وجودك داخل الشركة… من دون ما حدا يحس إنك عم تعمل أي حركة.
أول خطوة: وقف النزيف الداخلي قبل ما تفكّر بأي تغييرات
أغلب الناس أول ما يحسوا بالخطر، بجنّوا: بصيروا يقلّوا أداؤهم، أو يردّوا بانفعال، أو يبطلوا يركزوا، أو يواجهوا المدير بشكل مباشر.
وهذا أكبر خطأ.
لأن الشركات أول إشي بتراقبه وقت التوتر هو سلوكك.
لو شافوك متوتر أو معصّب أو دفاعي… بيفكروا إنك المشكلة نفسها.
لكن لو بقيت ثابت وواثق ومركز، هذا بيعطيك نقطة قوة حقيقية.كيف توقف النزيف الداخلي؟
-
خليك تمشي طبيعي كأنك ما لاحظت شيء
-
لا تسأل أسئلة مباشرة من المدير
-
لا تبين قلق
-
لا تغير سلوكك من ناحية الحضور والانضباط
-
زوّد اهتمامك بجودة شغلك بدل السرعة
-
ركّز على التفاصيل اللي كانوا دايماً يمدحوك فيها
الهجمة الأولى دائماً تكون “نفسية”، ونجاتك من المرحلة بتعتمد على ثباتك.
ثاني خطوة: اجمع معلومات من دون ما حدا ينتبه
في عالم الشركات، المعرفة سلطة.
ووقت الخطر، لازم تعرف شو اللي عم يصير فعلاً… بدون ما تبين إنك عم تفتّش.
في فرق كبير بين إنك تسأل ببراءة وبين إنك تفتح تحقيق.
طرق ذكية لجمع المعلومات:
١) راقب تغيّرات القرارات والإجراءات
أي تغيير إداري فجائي غالباً إله صلة مباشرة بالهيكلة أو توزيع الأدوار.
مثلاً:
-
تغيّر أسلوب تقرير معيّن
-
تعديل خطوط التواصل
-
إعادة توزيع صلاحيات
-
تغيّر طريقة التقييم
كلها إشارات على إن الإدارة بتحضّر لشي معيّن.
٢) اسأل أسئلة بحسن نية ومش بشكل دفاعي
مو “أنا بخطر؟”
اسأل:
-
“في توجهات جديدة بالشركة الفترة الجاي؟”
-
“شو أكثر الشغلات اللي ناويين نركز عليها؟”
-
“في تغييرات جذرية حتصير بالقسم؟”
أسئلة بريئة… بس بتعطيك معلومات كثيرة.
٣) انتبه لطريقة الناس تتعامل معك
لما الموظفين الكبار أو المقربين من الإدارة يصير تعاملهم جاف أو غامض… هذا مؤشّر كبير.
الناس عادة بتعرف قبل ما تنحكى القرارات رسمياً.
٤) تابع القرارات المالية للشركة
لو سمعت إن الشركة:
-
خفّضت تكاليف
-
ألغت عقود
-
قلّلت مشاريع
-
أو صار في ضغط من الملاك
كل هاد مرتبط مباشرة بخطر “تقليص عدد الموظفين”.
ثالث خطوة: ارفع قيمتك بشكل مفاجئ وذكي
هاي المرحلة حسّاسة جداً.
بدك ترفع قيمتك داخل الشركة… بدون ما تبين كأنك عم تتسلق أو عم تحاول تنقذ حالك.
لازم تعطي إحساس إنك عنصر مهم، مو لأنك خايف، بل لأنك فعلاً مبدع.
كيف ترفع قيمتك؟
١) حلّ مشاكل محددة ومؤلمة
كل شركة عندها وجع معيّن، مشاكل مزمنة، أشياء ما حدا بيحب يشتغل عليها.
لو قدرت تلمس نقطة الوجع وتقدّم حل فعلي… تقييمك عند الإدارة يرتفع فجأة.
مثلاً:
-
تطوير آلية معينة
-
ترتيب فوضى قائمة
-
تبسيط إجراء
-
اكتشاف خطأ كبير وإصلاحه
-
توفير مالي
هاي الأشياء بتغير نظرة الإدارة خلال أسبوع!
٢) كن الشخص اللي يعتمد عليه
الشخص اللي بيتحمّل المسؤولية، وبيشتغل بدون أعذار، وبيلتزم بالمواعيد… هو آخر واحد الشركة بتفكر تستغني عنه.
الإدارة دائماً تبحث عن “أمان وظيفي” في الموظفين: الشخص اللي ما بخذلك، اللي بتعرف إنه بيخلص شغله.
٣) اعمل إضافات صغيرة… تأثيرها كبير
مرات مش لازم تعمل مشروع ضخم.
مجرد:
-
تقرير أسبوعي واضح
-
تحسين ملف موجود
-
كتابة توثيق لشي ما كان موثّق
-
ترتيب عملية داخلية
بتخلي الإدارة تحس إنك شخص استراتيجي، مش تابع.
رابع خطوة: جدّد علاقتك مع المدير الذكي… حتى لو علاقتك فاترة
واحدة من أقوى الطرق لإنقاذ وظيفتك، هي إن المدير يشوفك شريك نجاح مش “عبء”.
مش كل مدير بيحب المواجهة، ومرات المدير بيمشي مع التيار فقط.
فلما يشوفك أقوى، أو أكثر حضور، أو أكثر إفادة… بيتردد قبل ما يوافق على أي قرار سلبي ضدك.
كيف ترجع علاقتك مع المدير؟
-
قيّم شو اللي كان يزعجه
-
خفف التوتر
-
خليك هادي واحترافي
-
قدّم حلول بدل أسئلة
-
اسأل عن رأيه بكل احترام
-
شاركه خطواتك القادمة (بشكل مهني مش عاطفي)
والأهم من كل هذا…
لا تُظهر ضعف، ولا تُظهر خوف، ولا تلعب دور الضحية.
المدراء يحترمون الشخص الواثق القادر على إصلاح نفسه بدون بكاء.
خامس خطوة: وسّع مهامك بشكل استراتيجي مش اندفاعي
من الأخطاء الشائعة إن الموظف يروّح على الإدارة ويحكي: “أعطوني مهام أكثر”.
هذا التصرف بفضح خوفك.
الأصح إنك توّسع مسؤولياتك من تلقاء نفسك، بشكل تدريجي وهادئ.
كيف تكبر دورك بدون ما تطلب؟
-
خلّي شغلك دايماً ahead
-
قدّم اقتراحات جاهزة للتطبيق
-
خليك أنت الشخص اللي يعرف أكثر من مهمة
-
كون مرجع داخل الفريق لشي محدد
-
ساعد الناس اللي حاسين حالهم ضايعين
لما الإدارة تشوف إنك مش بس مكمّل… بل إضافة، بصير صعب جداً الاستغناء عنك.
سادس خطوة: ابنِ شبكة علاقات داخل الشركة – silently
العزلة المهنية أكبر نقطة ضعف أثناء الخطر.
الشخص اللي ما عنده شبكة داخل الشركة… سهل يُستهدف.
كيف تبني شبكة داخلية بدون نفاق؟
-
عامل الكل باحترام
-
خلي علاقات بسيطة جداً، بدون تودّد
-
اسأل عن شغلهم مش عن حياتهم
-
كن لطيف وصريح، مو متملّق
-
شاركهم أفكارك بحيادية
لما تكون محبوب، محترم، ومقبول… قرار الاستغناء عنك بصير أصعب.
سابع خطوة: اشتغل على خطة بديلة خارج الشركة بدون ما يحس حدا
هاي حركة لازم تنعمل… سواء كنت بخطر أو لا.
السوق بشع، وما فيه ضمانات، ولو اشتغلت عشر سنين بنفس الشركة، بيوم وليلة ممكن يقرروا إن وجودك مش أساسي.
عشان هيك لازم يكون عندك:
-
CV محدّث
-
حساب لينكدإن فعّال
-
شبكة علاقات خارجية
-
فرص جاهزة لو حصل الأسوأ
-
مهارات جاهزة للانتقال السريع
وتذكر:
الاستعداد للخروج مش خيانة للشركة… هو ذكاء.
ثامن خطوة: احمِ سمعتك المهنية بقوة
غالباً قبل ما يصير قرار استغناء، بتصير “جلسات تقييم” داخلية.
ووقتها، سمعتك بين الأقسام بتلعب دور أكبر مما تتوقع.
كيف تبني سمعة قوية؟
-
خليك دايماً professional
-
ما تدخل بأي خلاف
-
لا تغتاب
-
قدم حلول بدل تبريرات
-
لا تشتكي كثير
-
خلي حضورك ثابت ومهذب
سمعتك الداخلية هي الدرع اللي بيحميك وقت العواصف.
العلامات القاطعة، وكيف تنقذ نفسك باللحظة الأخيرة، وكيف تطلع أقوى حتى لو خسرّت الوظيفة
لما نوصل لهون، بنكون دخلنا المرحلة الحسّاسة اللي فيها الإشارات ما عاد بس “احتمالات”… صارت إشارات شبه مؤكدة، وإنت لازم تكون جاهز تتحرك بذكاء عالي، لأن أي خطوة غلط ممكن تسرّع سقوطك، وأي خطوة صح ممكن تقلب المشهد 180 درجة لصالحك.
الجزء هذا طويل، عميق، وبحكي باللي الشركات ما بتعلنه… باللي يصير خلف الأبواب المغلقة، وباللي لا مدير ولا HR بيحكوه بصراحة.
أولاً: علامات “المرحلة الحمراء” – لما يصير الخطر شبه مؤكد
في علامات لو صارت… احتمال كبير إن القرار اتّخذ أو على وشك يصير. وهاي العلامات لازم تتعامل معها بجدّية مطلقة:
1) مديرك صار يتجنّبك بشكل واضح ومقصود
مش تجنّب طبيعي… لا، تجنّب بتلاقيه:
-
ما عاد يمرّ عليك
-
ما عاد يوجه شغلك
-
صاير يبعث لك التعليمات عبر الإيميل فقط
-
صوته صار بارد
-
وحتى لما تحكي معه، بتحس إنه بدّه يخلّص بسرعة
هذا النوع من التصرّف بيصير لما يكون المدير مش قادر يواجهك… بس القرار صار قيد التحضير.
2) HR صار يظهر بكثرة حوالين قسمك
HR ما بيمرّ صدفة.
لو بلّشوا يسألوا أسئلة جماعية، أو يسوّوا زيارات “روتينية” بدون سبب واضح… هذا مؤشر إنهم بجمعوا بيانات لمرحلة لاحقة.
وأسوأ شيء لما يسألوك أسئلة عامة مثل:
-
“شو طبيعة مهامك اليومية؟”
-
“كيف توزع وقتك؟”
-
“هل عندك أي توصيات؟”
هاي الأسئلة بالعادة بتنعمل لما الشركة بدها تعمل “إعادة توزيع للمهام”.
3) فجأة صرت خارج كل المبادرات الجديدة
مشاريع جديدة، أنظمة جديدة، أفكار جديدة…
وفجأة كأنك مش موجود، ولا اسمك مذكور.
لما الشركة تبدأ شغل جديد وما تكون جزء منه… هذا مؤشر إنهم مش شايفينك من مخططهم المستقبلي.
4) تقييمك السنوي صار منخفض بدون تفسير مقنع
مو مشكلة لو التقييم طبيعي…
المشكلة لما يكون التقييم سيء بشكل مفاجئ، مع أسباب عامة وغبية مثل:
-
“نحتاج لتطوير”
-
“الأداء غير مرضي بالشكل المطلوب”
-
“نحتاج التزام أعلى”
كلها جُمل معمّمة تُستخدم لما تكون الشركة بدها تغطي قرار مسبق.
5) لاحظت فجأة إنه في شخص جديد “يتعلم كل شيء منك”
هذا الشخص غالباً يكون البديل.
وممكن ما يحكولك إنه بديلك، بس الواقع إنه تم إحضاره ليأخذ مكانك تدريجياً.
6) تم تجميد ترقيتك أو زيادتك السنوية بدون مبرر
الشركات لما تتخلّى عن موظف… بتوقف أي امتياز قبل القرار النهائي.
التجميد بدون تفسير فعلي = مؤشر أحمر كبير.
7) طلبوا منك فجأة توثّق مهامك
هذه من أقوى الإشارات على الإطلاق.
طلب التوثيق يعني:
“بدنا نسحب شغلك من إيدك بس بشكل مرتّب.”
ثانياً: كيف تتصرف لما توصل للمرحلة الحمراء بدون ما تخسر نفسك أو مكانتك؟
هون الفرق بين الشخص اللي بينكسر والشخص اللي يطلع أقوى.
التصرف الصحيح بهالمرحلة مش “تبوس الكل”… ولا “تواجه”… ولا “تتجاهل”.
التصرف الصحيح مزيج من هدوء وذكاء ومناورة.
1) لا تعترف أبداً إنك فهمت الإشارات
لأنك لو بينت قلق… بصير سهل على أي شخص يضغط عليك.
خليك طبيعي، هادي، ثابت، كأن الدنيا ماشية تمام.
2) عدّل صورتك الداخلية خلال أسبوعين فقط
نقطة القوة هون إن صورتك داخل الشركة ممكن تتغير بسرعة إذا لعبتها صح.
كيف؟
-
ركّز على مهام واضحة وسهلة القياس
-
خلِّ مديرك دائماً في الصورة
-
نظّم شغلك بطريقة ممتازة
-
اعمل مبادرة صغيرة واضحة القيمة
-
قدّم حل لمشكلة مزمنة كان الكل يعاني منها
حركة واحدة ذكية ممكن تغيّر رأي الإدارة بالكامل خلال وقت قصير.
3) لا تدخل بأي خلاف… لو شو ما صار
بهذه المرحلة، أي مشكلة صغيرة ممكن يستخدموها ضدك.
خليك محايد، محترم، وما تردّ على الاستفزاز.
4) اجمع أدلة على أدائك القوي
بدون ما تستخدمها الآن… بس خزنها.
مثل:
-
إيميلات شكر
-
أرقام إنجازات
-
تحسينات عملتها
-
قصص نجاح صغيرة
هاي الأدلة بتنفع لاحقاً في السيناريوهين:
إمّا لتحافظ على وظيفتك… أو للحصول على وظيفة جديدة.
5) ابدأ بخطة خروج… بس بخفاء تام
السوق بيحب الناس الجاهزين.
لا تخلي الشركة تلحّقك… خلي أنت اللي تكون مستعد.
حدّث الـ CV، رتب لينكدإن، بلّش حوار خفيف مع شركات ثانية، بدون ما تحكي لأحد داخل الشركة.
6) في الاجتماعات… خليك الشخص المتزن الواثق
اللي بيصير إن الموظف أول ما يحس بالخطر، بيصير يا إما دفاعي يا إما انفعالي… وهي نقطة ضعف قاتلة.
خليك ذكي:
-
احكي بثقة
-
قدم أفكار
-
خليك هادي
-
لا تحاول “تبرر” كثير
-
خليك professional لأبعد مدى
هذه اللحظات هي اللي بتخلي الإدارة تعيد حساباتها.
ثالثاً: لو فعلاً كنت على وشك فقدان الوظيفة – كيف تنقذ نفسك باللحظة الأخيرة؟
في ناس كانوا على وشك الاستغناء… وبذكاءهم قدروا يقلبوها ويصيروا أهم من قبل.
الإنقاذ في اللحظة الأخيرة ممكن… بس بده لعب على ثلاث محاور:
المحور الأول: قيمة واضحة للإدارة
لازم تقدم شيء محدد وملموس يخلي الشركة تفكر مرتين.
مثال:
-
حلّ مشكلة تقنية طويلة عمرها
-
ترتيب فوضى بقسم كامل
-
تحسين يوفر فلوس على الشركة
-
تدريب فريق كامل على شيء جديد
هاي الأشياء بتحميك أكثر من كل الكلام.
المحور الثاني: ظهور قوي بدون وضوح زائد
يعني تبين قيمتك… بدون ما يبين إنك تعمل show.
الذكاء هون بالتوازن.
المحور الثالث: ربط قيمتك بالنتائج لا بالمجهود
الإدارة ما بهمها كم تعبت… بهمها شو حققت.
لما تربط شغلك بالنتائج (أرقام، سرعات، تحسينات)… بتصير ورقة قوية بيدك.
رابعاً: لو حصل الأسوأ وتم الاستغناء – كيف تطلع مرفوع الرأس وتستغلها لصالحك؟
هون مش نهاية… بل بداية جديدة.
في ناس انطردوا من وظائفهم وصاروا روّاد أعمال، مديرين بشركات أكبر، أو وجدوا فرص أفضل بكثير.
1) لا تتوسل، ولا تغضب، ولا تطلب تبرير زيادة
حافظ على وقارك.
هذه اللحظة بتسجّل عليك… ولو طلعت محترم وهادي، بتترك أثر إيجابي.
2) اطلب كل الوثائق اللي بتثبت أداءك الجيد
مثل:
-
رسائل شكر
-
تقارير سابقة
-
نتائج مشاريع
هاي بتفيدك بالوظيفة الجديدة.
3) لا تقطع علاقتك بالشركة فجأة
ابق علاقة بسيطة ومحترمة…
يمكن تحتاجهم كشهادة خبرة أو توصية.
4) خلال أسبوع واحد: جهّز نفسك للسوق
-
CV
-
LinkedIn
-
نماذج أعمال
-
تواصل مع ناس مناسبين
معظم الناس اللي بتتحرك بسرعة بتلاقي فرصة خلال فترة قصيرة.
5) لا تسمح للضربة تهز هويتك المهنية
خسارة وظيفة مش خسارة قيمة.
اللي بيفقدوا وظائفهم مرات بيكتشفوا إنهم كانوا يستحقوا أفضل من الشركة اللي كانوا فيها.
خامساً: أعظم نصائح ذكية لحماية مستقبلك الوظيفي مهما كانت الظروف
هاي خلاصة خبرات ناس اشتغلوا بإدارات عليا، HR، شركات عالمية…
نصائح ما بتنقال عادة علناً:
1) لا تكون الشخص اللي يسهل استبداله
يعني لا تكون موظف بأداء عادي.
خلّص شغلك بجودة أعلى من المتوسط.
2) امتلك مهارتين على الأقل صعب يجتمعوا بشخص واحد
مثلاً:
-
IT + تحليل بيانات
-
تسويق + سلوك مستهلك
-
موارد بشرية + إدارة مشاريع
الاندماج المهاري = قيمة مضاعفة.
3) اجعل مديرك في موقف “الخسارة لو تركوك”
لما تخلي مديرك يعتمد عليك بشيء حساس، بصير صعب جداً يوافق على الاستغناء.
4) كوّن سمعتك كـ “مصلّح المشاكل وليس صانعها”
الشركات تحب الشخص اللي يطفي الحرائق، مش اللي يولّعها.
5) خليك flexible
الشركات تحب الموظف اللي يتكيف، مو اللي يشتكي.
6) حافظ على هدوءك دائماً
الهدوء في أوقات الضغط بيخليك “موظف نادر”.
7) استثمر في نفسك بكل لحظة
الوظائف ما عاد إلها ولاء…
بس المهارة هي الشي الوحيد اللي ما بيخذلك.
الخاتمة
الحياة الوظيفية لعبة ذكاء، لعبة قراءة مشهد، لعبة توازن بين الحفاظ على قيمتك وبين بناء مستقبل آمن.
ما في شركة بتحميك للأبد، وما في مدير يضمنك لسنين…
بس في شي واحد ثابت: قدرتك أنت إنك تكون جاهز، وتكون قوي، وتعرف تتصرف وقت الخطر.
كل الإشارات اللي حكيناها، وكل التكتيكات اللي شرحناها، هدفها الأساسي إنك “ما تنصدم”، وإنك تكون دائماً سابق خطوة لقدرك… مش تابع إله.
لو فهمت اللعبة… ما حدا بقدر يهدد مستقبلك المهني.