📁 آخر الأخبار

لا تفرّط بالمميزين… فهم البزنس الحقيقي

كل مؤسسة، مهما كان حجمها أو مجالها، فيها فئة من الأشخاص لا يلمع اسمها كثيراً في الاجتماعات أو لا يُشار إليها دائماً بالأصبع عند ذكر الإنجازات، لكنهم فعلياً العمود الفقري للعمل.
هؤلاء الأشخاص الذين تعرفهم من أثرهم لا من صورهم، من جودة الشغل اللي بيطلع مو من عدد الكلمات اللي بيحكوها، من الهدوء اللي ورا الكواليس اللي يخلي كل شي ماشي بسلاسة.

تخيل قسم كامل بالشركة، فيه مدير ومساعدين وموظفين، لكن شخص واحد هو الذاكرة الجمعية للمكان. هو اللي بيعرف وين الملفات القديمة، كيف النظام بيشتغل، شو الحلول اللي انعملت زمان، ومين ممكن يساعد مين. هذا الشخص مش بالضرورة يكون أعلى رتبة، بس وجوده كافي يخلي القسم يشتغل بثقة وثبات.
والمصيبة إنك ممكن ما تنتبه لقيمته إلا لما يغيب، ولما يغيب بتكتشف إنك فقدت نصف المؤسسة مو بس موظف.


 


البزنس مش منتج… البزنس منظومة

كثير ناس، خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة أو حتى بعض المدراء الكبار، بيعتقدوا إن البزنس هو المنتج أو الخدمة.
بس الحقيقة أعمق من هيك.
البزنس الحقيقي هو “الطريقة اللي بتشتغل فيها الشركة”.
هو “كيف الناس جوّا الشركة بتتعامل مع بعض”.
هو “العلاقات اللي بين الأقسام واللي بتخلي الشغل يطلع متكامل”.

يعني مثلاً:
المطعم مو بس أكل وشوكة وملعقة وكاسة عصير.
المطعم هو تنسيق بين الطباخ اللي بيجهز الطلب، والسفرجي اللي بيقدمه، والكابتن اللي بينظم الطاولات، والمحاسب اللي بيحسب الفاتورة، ومدير الصالة اللي بيضمن إن كل شي راكب على بعضه.
الفندق مش مجرد سرير وتلفزيون وحمام.
الفندق هو تناغم بين الهاوس كيبينغ اللي بجهز الغرف، والصيانة اللي بتتابع الأعطال، والمشتريات اللي بتؤمّن الاحتياجات، والتسويق اللي بيجيب الزبائن، والفرونت أوفيس اللي بيستقبلهم بابتسامة، والمدير اللي بيربط كل هاي الخيوط بخيط واحد متين.

اللي بيدير محل مبيعات لازم يفهم إن شغله مش “أبيع وخلاص”، شغله شبكة كاملة: من التوصيل إلى خدمة العملاء إلى الفواتير إلى متابعة الموردين.
هي منظومة… وكل منظومة إلها عناصر حيوية، في منهم بيشكلوا “الهيكل” نفسه، مو مجرد عامل أو موظف.


اللاعبون الأساسيون مش دايماً بالواجهة

الخطأ اللي بوقع فيه كثير من أصحاب الأعمال هو إنهم بيفكروا اللاعب الأساسي هو اللي بيظهر بالإعلانات أو اللي بيجيب العقود أو اللي الناس بتحكي عنه.
بس الحقيقة إنو اللاعب الأساسي أحياناً يكون الشخص اللي خلف الكواليس، اللي بيربط الخطوط ببعضها.
الشخص اللي لما يغيب بتحس إنو الماكينة كلها وقفت.

بالفريق، في ناس بتسجل الأهداف، بس في ناس بتمرر الكرات، في ناس بتنقذ الدفاع، وفي ناس بتحافظ على التوازن.
ولو ركزت على النجوم فقط، ونسيت اللي حاملين الفريق من تحت، فإنت فعلياً عم تبني بيت على أعمدة مكسورة.


كارثة التفريط بالشخص الغلط

في كتير إدارات بتغلط غلطة قاتلة لما تفرّط بموظف مميز لأسباب “شكلية”.
مرة تأخّر عشر دقايق.
مرة طلب زيادة بسيطة براتبه.
مرة طلب مرونة بالدوام.
فبتقرر الإدارة “التربوية” إنها تعلمه درس أو تعاقبه أو “تفرجيه إنو الشغل ما بيوقف على حدا”.

بس فعلياً، هذا القرار ممكن يكون أغبى استثمار عكسي ممكن يعمله مدير بحياته.
لأنك فعلياً لما تخسر هالنوع من الناس، إنت ما خسرت موظف… إنت خسرت نظام، علاقات، ذاكرة تشغيلية، إبداع، حلول.
ولتعوضه، بدك تجيب مكانه أربعة أو خمسة، وكل واحد بحاجة لتدريب ووقت وتأقلم… ومع هيك ما راح يعطوك نفس النتيجة.


تخيل السيناريو الأسوأ

تخيل إنو هذا الموظف اللي ترك، يروح يشتغل عند منافسك.
تخيل إنو ياخد معاه طريقة الشغل، الفهم العميق للعمليات، العلاقات اللي بناها، وحتى نقاط ضعف منظومتك.
عملياً، إنت سلّمت المنافس خريطة الكنز تبعك على طبق من ذهب.
أسوأ من هيك، ممكن يقدر هو وفريقه الجديد يطوّروا نفس المنظومة اللي كانت عندك… بس بشكل أحسن، وأكفأ، وأسرع.

يعني مو بس خسرت موظف، خسرت ميزة تنافسية كانت حصرية عندك.
خسرت السر اللي خلى شركتك تتقدم.
وهاد الشي ممكن يكلّفك سنين من العمل والمصاريف والجهد لتستعيده.


الإدارة الذكية تعرف قيمة الأثر لا المسمى

المشكلة إنو بعض المدراء أو أصحاب القرار بيقيموا الناس حسب المسمى الوظيفي.
“هدا موظف عادي، مش مدير”.
“هدا ما عنده صلاحيات كبيرة”.
“ما في حدا غيره، بنعوضه بسرعة.”

بينما الذكاء الإداري الحقيقي هو إنك تقيّم الأثر مش المسمى.
في شخص ممكن يكون “موظف استقبال”، لكنه صلة الوصل بين كل الأقسام.
وفي شخص ممكن يكون “مبرمج بسيط”، بس هو اللي حافظ هيكل النظام وبينه وبين الكوارث خطوة.
وفي شخص “محاسب عادي”، بس فاهم تفاصيل مالية محدا غيره منتبه إلها.

هذول هم الأشخاص اللي لازم تحط حولهم سياج من ذهب، لأنهم ببساطة الهوية التشغيلية للشركة.


استبدالهم مستحيل… حتى لو ظاهرياً سهل

الشركات دايماً بتحكي: “ما حدا ما بينعوض.”
شعار جميل على الورق، بس غير دقيق في الحياة العملية.
في مهارات ممكن تنقلها، في خبرات ممكن تتعلمها، بس في شخصيات صعب تُخلق مرتين.
الطريقة اللي بيفكر فيها الشخص المبدع، المنطقي، اللي بحل المشاكل بدون ما يعمل ضجيج، هاي بتجي من تراكم تجربة وفهم ودافع شخصي.

يعني لما تخسر هيك شخص، إنت ما فقدت موظف… فقدت نظام تفكير كامل.

 

كيف تحافظ على الموظفين المميزين قبل ما يقرروا الرحيل

الاحتفاظ بالموظفين المميزين ما بيصير بالصدفة، بيصير بفهم عميق لطبيعتهم النفسية وطريقتهم بالتفكير.
هاد النوع من الأشخاص عادة مش طماّع بالراتب، ولا بيحب يسوّي مشاكل، ولا همه المنصب قد ما يهمه الإحساس بالقيمة.
بده يحس إنه صوته مسموع، إنه مجهوده مقدَّر، وإنه كل يوم بيقدم فيه شي جديد عم يُحسب إله مو ضده.

الموظف المميز مش بالضرورة اللي بيشتغل أكتر من غيره، هو اللي بيشتغل بعقل مختلف.
وهي العقلية إذا ما لقيت بيئة حاضنة، بتختنق، وبتبدأ تدور على مخرج…
مو كره بالمكان، بل لأن المكان ما عاد قادر يحتويها.


أولاً: اعرف إن التقدير مش دايماً مال

الراتب مهم، بس مو كل شي.
الموظف المميز بده يسمع “شكراً” أكتر من ما بده يسمع “راح نزيدك خمسين دينار”.
بده يحس إنه مديره شايف، مش أعمى عن جهده.
في كتير مدراء بيستصغروا كلمة شكر، بس هي فعلياً أقوى من أي مكافأة مالية قصيرة المدى.

كلمة تقدير، رسالة إيميل فيها شكر علني، أو حتى تلميح بسيط أمام الفريق ممكن تعني له الدنيا.
مو لأنه محتاج المديح، بل لأنه بده يعرف إن تعبه مفهوم وملاحَظ.


ثانياً: خليه شريك، مش تابع

من أكبر الأخطاء اللي بتخلي المميزين يهربوا، إنك تعاملهم كمنفذين مش شركاء.
لما تحصرهم بالأوامر والتعليمات، وتمنعهم من التعبير أو اقتراح حلول، بتكسر فيهم أهم شي عندهم: “الرغبة بالتأثير.”
هذول الناس ما بيشتغلوا عشان يكملوا 8 ساعات ويطلعوا، بيشتغلوا لأن عندهم حب للمخرجات.

الذكاء الإداري الحقيقي إنك تفهم إنك لما تعطيهم مساحة قرار، إنت ما بتخسر سلطة،
إنت بتكسب ولاء وإبداع.
خليهم يحسوا إنهم أصحاب قرار، إنهم شركاء في بناء النتيجة، مو موظفين بيمضوا وقت.


ثالثاً: المرونة الذكية مش ضعف

في عقلية مدراء بتشوف المرونة ضعف، خصوصاً بعالمنا العربي.
بيفكروا إنو “لو تنازلت مرة، راح يتمردوا.”
بس الحقيقة إنو الموظف المميز ما بيطلب مرونة إلا لما يحس إنو فعلاً محتاجها، مش طمعاً فيها.

يعني إذا طلب يشتغل من البيت يوم بالأسبوع، أو بدو يجي متأخر ساعة لأنه عنده ظرف، ما تعملها قصة.
إذا حس إنك بتحترم إنسانيته، راح يعطيك أضعاف أضعاف.
أما إذا حس إنك بتعامله كآلة، صدّقني أول فرصة راح يطلع فيها بدون ندم.


رابعاً: خفف البيروقراطية القاتلة

المبدعين ما بيحبوا الورق، بيحبوا الإنجاز.
كل دقيقة بتضيعها بإجراءات معقدة أو توقيعات غير منطقية، بتخنق فيهم الشرارة اللي بتخليهم يقدموا شي استثنائي.
الأنظمة ضرورية، بس لازم تكون داعمة مش خانقة.

خلي البروسس واضح، سهل، مبني على الثقة.
لأن الثقة هي اللي بتحول الموظف العادي إلى شريك فعلي، وهي اللي بتحافظ على الموظف المميز داخل المنظومة بدل ما يهرب منها.


خامساً: احكِ معاهم مش عنهم

أغلب الإدارات بتتعامل مع موظفيها كأرقام بتقارير الأداء، مش كأشخاص.
بس المميزين بدهم حوار حقيقي.
بدهم يسمعوا من مديرهم: “شو رأيك نحسن هاي الطريقة؟”
“شو بتحب تتعلم بالفترة الجايّة؟”
“شو في شي مضايقك بالشغل وبدك نصلّحه؟”

هي الأسئلة البسيطة اللي بتخليهم يحسوا إن وجودهم له وزن.
وبالمقابل، لما الإدارة تتجاهلهم، أو تعتبرهم مفروغ منهم، بتبدأ العد التنازلي لخروجهم.


سادساً: افهم إنهم بيشوفوا الشغل كقيمة ذاتية

الموظف المميز بيشتغل لأنه عنده دافع داخلي، مش بس خارجي.
هو ما بيعمل الشي عشان المكافأة، هو بيعمله لأنه بده يشوف النتيجة، بده يشوف أثره.
هاد النوع من الأشخاص إذا حس إن شغله ما إله أثر، أو إن كل جهده ما عم يُقدَّر، بينطفئ.

ولما ينطفئ شخص من هالنوع، بتخسر شي أثمن من الوقت: بتخسر الروح اللي كانت تحرك المكان.


سابعاً: كافئ السلوك مش فقط النتائج

من أخطر المفاهيم الإدارية إنو المكافآت لازم تكون على النتائج فقط.
بينما الحقيقة إن السلوك أحياناً أهم من النتيجة.
لأن السلوك الإيجابي هو اللي بيخلق بيئة نجاح مستدامة.

يعني الموظف اللي دايماً متعاون، أو اللي بينقل خبرته لغيره، أو اللي بيمتص غضب الزبائن بدون ما يشكي،
هاد لازم يُكافأ، حتى لو مبيعاته مش الأعلى.
لأنك هيك عم تبني ثقافة، مش أرقام مؤقتة.


ثامناً: لا تستهين بالإشارات الصغيرة

قبل ما يستقيل الموظف المميز، بيبدأ ينسحب بصمت.
ما بيصير فجأة قرار، بيصير تراكم من خيبات صغيرة.
تأخرت مكافأته، ما انذكر إنجازه، تم تجاوزه بترقية، انحكى عنه حكي مش منصف، طلب مساعدة وما حدا سمعه.
كل هاي التفاصيل الصغيرة هي اللي بتكسر الانتماء بالتدريج.

وهون بتيجي مسؤولية المدير الذكي: يعرف يقرأ الإشارات.
إذا شاف شخص مميز صار ساكت أكتر، أو صاير ميّال للعزلة، أو فقد حماسه،
لازم يتدخل فوراً، لأنك فعلياً أمام جرس إنذار مبكر.


تاسعاً: لا تقتل شغفهم بالمنافسة الداخلية

كثير بيصير إنو المميز يشتغل شغله وشغل غيره،
وبالآخر الترقيات تروح لشخص “أقرب” للإدارة أو “أقدم” بالوظيفة.
هون بالضبط، بتفقد المميزين احترامهم للنظام.

الموظف المميز ما بدو محسوبيات، بده عدل.
بدك تحافظ عليه؟ خليه يعرف إن المجهود بيُكافأ مش العلاقات.
إن النجاح إله معيار واضح، مش مجاملة.

الشفافية بالنظام الإداري هي اللي بتخلق بيئة صحية.
أما الغموض والمحاباة فبتخلي كل شخص مبدع يقول:
“ليش أضل بمكان ما بيشوف الحقيقة؟”


عاشراً: الموظف المميز هو استثمار طويل الأمد

أنت كمؤسسة لما تحافظ على موظف مميز، ما عم تعمل معروف.
إنت فعلياً عم تستثمر بأهم أصولك البشرية.
الفرق بين شركة ناجحة وشركة متعثرة مو بس بالمنتج، بل بنوعية الناس اللي جوّاها.

الموظف المميز بيوفر عليك سنوات من الأخطاء،
وبيخليك تتطور بدون ما تدفع ثمن التجارب الغلط.
هو الشخص اللي بيشوف المشكلة قبل ما تصير،
وبيحلها قبل ما توصل للإدارة أصلاً.

فكيف ممكن تتخيل إنك تستغني عن هيك كنز؟

 

إشارات مبكرة إنك على وشك تخسر موظف مميز

مو كل الاستقالات بتجي فجأة، بالعكس… أغلبها بتبدأ كقصص هادئة جداً، بس محدا سامع التفاصيل.
الخطأ الأكبر اللي بتعمله الإدارات إنّها بتتجاهل العلامات الصغيرة، وبتفكر إن “الأمور تمام”.
لكن الحقيقة؟ الموظف المميز لما يقرر يترك، بيكون راح من زمان… روحه راحت، اهتمامه اختفى، هو بس بعده جسدياً موجود.

خلينا نحكي بصراحة عن العلامات اللي بتظهر قبل الرحيل:


1. التراجع الصامت

بتصير تلاحظ إن الشخص اللي كان دايماً متحمّس صار يجاوب بكلمة أو كلمتين.
ما عاد يشارك بالاجتماعات، ما عاد عنده نفس الطاقة بالحكي أو النقاش، وصار يحضر “بالجسد بس”.
الناس بتفسّرها تعب أو ملل، بس بالحقيقة هي أول مرحلة من الانفصال النفسي عن المكان.


2. توقف عن التطوع

الموظف المميز دائماً بيبادر، بيعرض حلول، بيدخل بمشاريع حتى مو مطلوبة منه.
بس فجأة، بتصير تلاحظ إنه بطل يحكي “خليني أجرب”، صار يكتفي بـ “تمام حاضر”.
هي اللحظة اللي لازم توقف عندها.
لأن اللي فقد حماسه، فقد الرابط اللي كان يخليه يعطي أكثر من المطلوب.


3. السخرية الخفيفة

أحياناً بتلاحظ إنه صار يعلّق تعليقات ساخرة على القرارات أو طريقة الإدارة.
مو قلة احترام، بل دفاع عن إحباط داخلي.
هو نفسه اللي كان يدافع عن الشركة، صار يستهزئ ببعض الممارسات لأنه فقد الإيمان بالنظام.


4. الانعزال عن الفريق

اللي كان دايماً وسط الكل، صار ياكل لحاله، أو يرجع على مكتبه بسرعة.
ما عاد يشارك بالنقاشات الجانبية، ولا حتى يهتم بالحديث عن التطوير.
هي مش مشكلة اجتماعية، هاي إشارة إن “الانتماء تآكل.”


5. الاهتمام المفاجئ بالتفاصيل المالية

بتصير تلاحظ إنه صار يسأل عن المستحقات، الرصيد السنوي، تاريخ الرواتب، البونس، التقاعد…
مش لأنه طمّاع، بل لأنه بيجهّز خروجه بطريقة مرتّبة.
بده يطلع “نظيف” بدون مشاكل، فبيبدأ يرتّب أوراقه بصمت.


6. البحث عن معنى جديد

اللي بيشتغل بعقل وإبداع دايماً عنده سؤال داخلي: “هل اللي بعمله إله معنى؟”
ولما يحس إن الشغل صار مجرد روتين، يبدأ يبحث عن مكان ثاني يعطيه الإحساس بالمعنى والإنجاز.
بهيك لحظة، حتى لو زدت راتبه، ما راح ترجع روحه.


لما توصل لهون… شو ممكن تعمل؟

هون بيجي الفرق بين المدير العادي والمدير الحقيقي.
المدير العادي بياخد الموقف “ببرود إداري”،
أما المدير الحقيقي فبيشوف فيه فرصة لإنقاذ علاقة مهنية غالية.


الخطوة الأولى: جلسة صادقة

مو اجتماع رسمي، مو محضر، مو تقرير.
جلسة بسيطة، وجهاً لوجه، بدون ضغط، بدون أحكام.
اسأله:
“حسّيتك الفترة الماضية مو مرتاح، في شي مضايقك؟”
“في شي ممكن أغيره حتى تكون مرتاح أكتر؟”
“شو ممكن نعمل حتى نرجع حماسك زي زمان؟”

أحياناً كلمة وحدة من مدير حقيقي كفيلة ترجع شخص من حافة الرحيل.


الخطوة الثانية: راجع البيئة مش الشخص

ما تقول “هو تغيّر”، اسأل “شو تغيّر حوله؟”
يمكن فريقه صار ضاغط، يمكن مديره المباشر ما بيقدّره، يمكن تغير نظام العمل، يمكن صار يشعر إنه غير مرئي.
حاول تصلح البيئة قبل ما تخسر الشخص.


الخطوة الثالثة: شاركه الرؤية

الموظف المميز بده يعرف وين رايح المكان اللي بيشتغل فيه.
ما بده يعيش يومه ويخلص، بده يحس إنه عم يساهم في مستقبل واضح.
احكيله شو الخطط القادمة، خليه يحس إنه جزء منها.
الشفافية هي اللي بتصنع الانتماء، مو السرّية.


الخطوة الرابعة: عدّل التوقعات مو المبادئ

في فرق بين “مبدأ” و“أسلوب”.
المبادئ ثابتة: الانضباط، الجودة، الاحترام.
بس الأسلوب لازم يكون مرن.
يعني إذا الموظف المميز بيشتغل ليلاً لأنه بيبدع وقت الهدوء، مو لازم تجبره يجي الصبح عالفاضي.
طالما النتيجة بتوصل بجودة عالية، خليك ذكي… احكم بالنتائج مش بالساعات.


الخطوة الخامسة: افصل بين الخطأ والشخص

المدراء الأذكياء بيعرفوا إن المميزين ممكن يغلطوا،
بس ما بيحكموا عليهم من الغلطة، بيشوفوا الصورة الأكبر.
إذا الشخص دايماً منتج ومخلص، ومر بمرحلة ضعف أو غلطة بسيطة،
ما تقتله إدارياً.
الإدارة الحكيمة بتعرف تفرّق بين “غلطة ظرفية” و“سلوك متكرر”.


قصة حقيقية من عالم الأعمال

في بداية الألفينات، شركة تكنولوجية صغيرة بأوروبا كان فيها موظف عبقري مسؤول عن تطوير أحد منتجاتها الأساسية.
كان مشتهد ومتفاني، بس متعب شوي، ضغط الشغل عليه كان كبير، والإدارة كانت شايفة إنّه “مجرد مبرمج”.
طلب زيادة بسيطة، رفضوا.
طلب مرونة بالدوام، اعتبروها وقاحة.

غادر بهدوء.
بعد ستة شهور، نفس الشخص أسس شركته الخاصة،
ونفس الفكرة اللي كان يشتغل عليها داخل الشركة القديمة، طوّرها لحسابه،
وصارت شركته بعد 3 سنوات تستحوذ على السوق نفسه.

الشركة القديمة اضطرت تدفع ملايين لتشتري المنتج اللي كان من صنع موظفها السابق.
والسؤال هون:
كم قيمة “الذكاء الإداري” اللي لو وُجد وقتها كان غيّر مصير الشركة بالكامل؟


الموظفون المميزون هم “الملكية الفكرية البشرية” للشركة

اليوم بعصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، أكبر ثروة ما عادت أجهزة أو مباني،
أكبر ثروة هي العقول البشرية اللي بتفكر بذكاء، وتبدع، وتضيف قيمة.
الشركات اللي بتفهم هالنقطة بتعامل موظفيها المميزين كـ أصل استراتيجي،
مش كتكلفة شهرية.

الموظف المميز هو مزيج نادر من الذكاء، الإخلاص، التجربة، والنية الطيبة.
وهدول، لما تخسرهم، ما بتقدر تشتري بديلهم لا بالمال ولا بالوقت.


الدرس الأخير: حافظ على الروح قبل الراتب

اللي بيخلي الموظف المميز يبقى، مش الراتب،
بل الشعور إنه بمكان بيقدّره،
بمؤسسة بتحترم فكره،
وبإدارة بتسمعه قبل ما تحكم عليه.

احكِ مع موظفينك، اسمعهم، حاورهم،
افهم دوافعهم ومخاوفهم،
وخلّهم يعرفوا إنهم جزء من نجاح المكان مو مجرد أدوات تشغيل.

لأنك لما تخسر موظف مميز،
ما بتخسر شخص… بتخسر فصل كامل من قصة نجاح شركتك.


هيك منكون فهمنا المعادلة الحقيقية:
المنتجات ممكن تُقلَّد،
الخدمات ممكن تُطوَّر،
لكن الأشخاص اللي بيحملوا روح المكان…
هذول لا يُعوَّضون.

“القيمة الحقيقية للشركات لا تُقاس بعدد الفروع، بل بعدد العقول اللي تصنع الفارق.”

تعليقات