📁 آخر الأخبار

مدراء الموارد البشرية الصغار بالعمر: بين لقبٍ سريع ونضوجٍ مفقود

 

ليش كل يوم بنشوف HR Manager عمره صغير كثير؟

والسؤال اللي عنجد لازم ينطرح: هل فعلاً هاد الشخص مدير موارد بشرية؟ ولا اللقب بس للديكور؟

المشهد اللي عم يتكرر بكل مكان: شركة ناشئة أو مكتب صغير، كم صديق اجتمعوا وقرروا يفتحوا بزنس، وبعد أسبوعين صار عندنا CEO وHR Manager وBusiness Development Head! بتحس حالك داخل على “لينكدإن المسرحية”، الكل عنده لقب، بس ما في ولا واحد فعلاً مارس الدور اللي حاطه عالسيرة الذاتية.

هون المشكلة مش بالألقاب بحد ذاتها، المشكلة إنو اللقب صار وسيلة للتجميل الاجتماعي مش وسيلة لتمييز الكفاءات.
يعني الواحد صار يحط “HR Manager” مش لأنه فعلاً بيدير قسم الموارد البشرية، بل لأنه بيمسك CVs أو بيعمل مقابلات أونلاين أو حتى لأنه هو الوحيد بالشركة اللي بعرف يفتح Excel.



الحقيقة المرة: مش كل مدير هو مدير فعلاً

خلينا نحكيها بصراحة، قسم كبير من هدول اللي بتحكي عنهم، ما بعرفوا عن الـ HR إلا الشغلات السطحية: توقيع العقود، إرسال الإيميلات، وطباعة الإنذارات.
بس الموارد البشرية الحقيقية هي “فنّ إدارة الإنسان داخل المنظومة” — مش “فنّ تسيير الشغل”.

الـ HR Manager الحقيقي لازم يكون فاهم علم نفس الموظفين، وفاهم كيف يوازن بين مصلحة الشركة ومصلحة الفريق، يعرف يحط هيكل تنظيمي يقدر يعيش لو تغيرت الإدارة أو المالك.
أما الـ “HR Manager بالتسمية” فبعيش تحت رحمة الـ owner:
بيقله افصل فلان؟ بيفصله.
ارفع راتب فلان؟ بيرفعه.
اعمل حملة تقييم أداء؟ بيعملها حتى لو شكلية.

يعني تحوّل من مدير موارد بشرية إلى موظف علاقات عامة خاص بالمالك.


لعبة الألقاب بين المالك والولاء

غالباً المالك لما بعيّن شاب صغير “مدير موارد بشرية”، بيكون عم يدور على شخص يسمع الكلام.
مش لأنه الشرّير بالفيلم، لا، لأن هدفه الربح، وبيفكر بعقلية بسيطة: “ليش أدفع راتب عالي لواحد خبير، إذا في شاب بيعمل نفس الشغل بنص السعر وبدون وجع راس؟”.

وهون بيبدأ الخطأ اللي بيدمر بيئة العمل من الداخل.
المالك بيكسب ولاء شخص واحد، بس بيخسر ثقة كل الفريق.
بيصير الموظفين يحكوا:

“الـ HR مش مستقل، بيشتغل حسب مزاج الإدارة”.

وبالتالي، بتختفي العدالة الداخلية، وبنبلش نشوف فوضى إدارية، تذمّر، استقالات، ودوران موظفين عالي، لأن ما في أحد بيوثق بالمنظومة.


اللقب السريع.. طريق مسدود على المدى الطويل

اللي بيأخذ لقب كبير بسرعة، بدون خبرة فعلية، بيعيش مرحلة “الإنبهار باللقب”.
بس بعد فترة بيكتشف إنه اللقب ما بيفتح بواب، بيغلقها.

لأن أي شركة محترمة لما تشوف سيرته الذاتية فيها “HR Manager” وهو بعمر 25، راح تسأل حالها:

“طيب، شو ممكن يعطي لإدارة فيها 200 موظف، إذا هو اشتغل بمكتب فيه 10؟”

بيصير عنده مشكلة كبيرة بالتدرّج الوظيفي، لأنه قفز قفزة مصطنعة.
ما في عنده سجل حقيقي من التدريب، ولا خبرات تراكمية، ولا exposure على مواقف معقدة.
يعني هو مش “مدير صغير السن”، هو موظف نطّ فوق السلم وما عنده أرضية.

وبعدين، لما يحاول يرجع للمسار الطبيعي، بيلاقي الباب مسكّر، لأن أي شركة ثانية راح تشكّ بخبرته، وتشوفه كـ “لقب ورقي” مش كـ كفاءة.


الخلل العميق في عقلية الـ Owners

الـ owners بالعالم العربي خصوصاً، عندهم نظرة “تشغيلية” للموارد البشرية مش “استراتيجية”.
بمعنى، هم بيشوفوا الـ HR كقسم إداري هدفه ضبط الموظفين مش تطويرهم.
وهاد السبب اللي بيخليهم يختاروا شخص صغير بالعمر، متواضع الخبرة، لكن مطيع.

بس اللي ما بيفهموه إنو الـ HR الحقيقي هو اللي بيحافظ على بيئة الشركة، واللي بخلق الاستقرار والإنتاجية.
الـ HR الشكلي بيخلي الموظفين “حذرين وخايفين”،
أما الـ HR المحترف بيخليهم “منتمين ومتحمسين”.

بالتالي، لما الشركة توصل لمرحلة نمو أو توسّع، بتكتشف فجأة إنو البنية الإدارية كلها كانت “كرتونية”، وإنو الهيكل ما بيستحمل ضغط حقيقي.


الفرق بين HR Manager و"موظف تسيير أعمال"

خلينا نفصل شوي بالمضمون:

الفئة HR Manager الحقيقي HR Manager الورقي
طريقة التعيين عبر مؤهلات وخبرة سابقة عبر ولاء أو علاقة شخصية
الهدف بناء بيئة عمل منتجة ومستقرة تنفيذ توجيهات الإدارة فقط
أدواته تحليل الأداء، تطوير المهارات، تقييم الكفاءات الإيميلات والخصومات والإنذارات
العلاقة مع الفريق متوازنة ومحترفة متوترة وخاضعة للسلطة
النتائج طويلة المدى استقرار وتنمية بشرية نزيف موظفين وبيئة خانقة

الفارق مش بالشهادة أو العمر، الفارق بالوعي والقدرة على فهم الإنسان كعنصر إنتاج، مش كرقم براتب.


نرجع للأصل: الموارد البشرية مش وظيفة، هي فلسفة

اللي بيفهم الـ HR بيعرف إنه مو “قسم إداري”، هو القلب النابض لأي بزنس ناجح.
هو اللي بيراقب نبض الموظف، وبيقيس ولاءه، وبيفهم شو الدافع الحقيقي اللي بيخليه يعطي أكتر.
اللي بيفهم HR بيعرف إنو القرار البشري لازم يُبنى على تحليل وبيانات وسلوك، مش على مزاج الـ CEO.

بس للأسف، ما زال في عقول بتفكر إنو الـ HR مجرد “سكرتير فاخر” يوقّع على قرارات جاهزة.


الـ HR Manager الصغير... ضحية أم شريك بالخطأ؟

بصراحة؟ الاثنين.
هو ضحية نظام أعطاه لقب أكبر منه، وشريك لأنه قبل يعيش دور ما بعرف أبعاده.
صار “واجهة” أكتر مما هو “مؤثر”.
اللي كان ممكن يكون واحد من أفضل الكفاءات الإدارية بعد 10 سنوات، ضيّع طريقه بلقب فارغ اليوم.

الشهرة المهنية السريعة أحياناً بتكون لعنة، لأنها بتخليك تتخلى عن مسار التعلّم الطويل، وهاد أخطر شيء ممكن يصير لأي شخص بالبداية.


المرحلة الثانية بعد اللقب: واقع السوق القاسي

الزمن بيمشي، والشركات بتكبر، واللي كان مبارح HR Manager بشركة 10 موظفين، بصير اليوم واحد من مئات الناس اللي عم يقدموا على وظائف.
بس المقابلات الحقيقية بتكشف كل شيء:

  • كيف تتعامل مع النزاعات الداخلية؟

  • شو بتعرف عن تخطيط الهيكل التنظيمي؟

  • كيف بتبني خطة تقييم أداء عادلة؟

  • كيف بتحافظ على الولاء بدون ما تستخدم التهديد؟

هون بيظهر الفرق بين “لقب” و”احتراف”.
اللي تعلم فعلاً واحتكّ وواجه مشاكل، بيجاوب بثقة.
أما اللي عاش في ظل لقب، فبيجاوب بنظريات من الإنترنت.


الواقع الصادم لما يجي الجدّ

مع مرور الوقت، بتصير التجارب هي الفلتر الحقيقي اللي بيفرز بين الناس.
اللي أخد لقب “HR Manager” بعمر صغير بدون ما يمرّ بمراحل التدرج الطبيعي، بيكتشف بسرعة إنو السوق ما بيرحم.
الوظائف اللي فيها مسؤولية حقيقية بتطلب منه يواجه مواقف ما بيعرف يتعامل معها:
موظف مبدع بس صعب التعامل معه، مديرة عندها مشكلة مع فريقها، نزاع بين قسمين…
هون بتوقف كل الدورات والشهادات، وبصير السؤال الواقعي:

“هل بتعرف تدير بشر؟”

الإدارة الحقيقية ما بتتعلم من كورسات، بتتعلم من التجارب، من المواقف اللي بتنحط فيها وبتضطر تتعامل بعقل مش بانفعال.
وهاد الشي مستحيل يصير إذا ما مرّ الشخص بمراحل تطور وظيفي متدرجة، من مسؤول شؤون موظفين، إلى أخصائي، إلى مشرف، إلى مدير.


التجربة أهم من اللقب

كلنا بنحب الألقاب الكبيرة، بس في شي أهم بكتير منها: الخبرة الحقيقية اللي بتخليك تستحقها.
لما تكون فعلاً اشتغلت بإدارة تنوع ثقافي، أو واجهت أزمة جماعية، أو ساعدت الشركة تبني نظام تقييم أداء متكامل، ساعتها اللقب بيصير انعكاس لقدرتك، مش زينة لسيرتك الذاتية.

المشكلة اليوم إنو ثقافة الإنجاز الوهمي صارت أقوى من ثقافة التطور الواقعي.
يعني الشاب اللي عمره 25 بيحكي عن “10 سنين خبرة”، طيب وين؟ بأي مجال؟
يمكن اشتغل من أول سنة جامعة بشركة صغيرة، بس ما يعني هاد إنك صرت مدير.
اللقب صار وسيلة للتسويق الذاتي أكتر من كونه إنجاز حقيقي.


شو الخطر من هيك ثقافة؟

لما نخلط بين “المنصب” و”المهارة”، منكون عم نهدم المعايير المهنية.
بتصير الشركات تمشي بمبدأ: “من يعرف يحكي أحسن، بياخذ اللقب”، مش “من يعرف يشتغل أحسن”.
وبالتالي، بتختفي العدالة المهنية، وبصير الموظف الحقيقي اللي عنده مهارة متراكمة، يهاجر أو ينعزل.

وهاد تماماً اللي عم يصير حالياً.
الناس اللي فعلاً بتفهم إدارة الموارد البشرية، واللي دارسينها أكاديمياً وميدانياً، صاروا يبتعدوا عن القطاع الخاص، لأنهم بيعرفوا إنو النجاح صار مربوط بالـ “علاقات” مش بالـ “كفاءات”.


ليش الشركات بترتاح لمدير صغير؟

ببساطة، لأنه ما بيشكل تهديد للسلطة.
الشخص الخبير لما يدخل على شركة، بصير عنده رأي قوي، وبيقدر يناقش الإدارة ويعارض بعض القرارات.
بينما الشاب الصغير، ما عنده الخبرة ولا الجرأة، فبيتبع الخط ويقول: “أنتو بتعرفوا أحسن”.
والمالك هون مبسوط، لأنه هيك بيحس إنو ما في حدا يناقشه، بس بنفس الوقت عم يخسر البوصلة اللي بتخليه ياخد قرارات صح.

المدير الشاب بيصير نسخة عن المالك، مش شخص مستقل.
ما بقدر يقول “لا”، حتى لو القرار خطأ.
وبيخسر أهم خصلة لازم تكون بأي مسؤول موارد بشرية: الحياد.


التدرّج المهني مو ترف، هو أساس

أي مهنة بالعالم إلها سلم طبيعي، خصوصاً الموارد البشرية.
تبلش كـ “مسؤول شؤون موظفين”، تتعلم كيف تتعامل مع الأوراق والقوانين.
بعدها تصير “أخصائي توظيف” وتفهم أنماط الناس.
بعدها “مشرف موارد بشرية” وتتعامل مع النزاعات والإدارة الوسطى.
وبعدين “مدير موارد بشرية” اللي بيربط بين كل المستويات وبيشرف على الثقافة العامة للشركة.

هاد التدرّج مش بس تدريب وظيفي، هو تربية مهنية.
بيعلمك الصبر، بيعلمك كيف تفهم الناس، وكيف توازن بين المالك والموظف بدون ما تخسر احترام الطرفين.
بس لما تنط فوق هالمراحل، بتفقد القدرة على فهم عمق الوظيفة اللي ماسكها، وبتتعامل معها كشكل لا كجوهر.


لما يتحول HR إلى أداة تنفيذ

الـ HR هو أكثر قسم لازم يكون إنساني.
بس لما الشخص الصغير بالعمر ياخذ منصب بدون خلفية قوية، بصير “منفّذ أوامر”.
بصير يشتغل بمنطق:

“أنا بعمل اللي بينطلب مني، ما إلي علاقة.”

وبيفقد البعد الإنساني اللي هو جوهر شغله.
بالتالي، الموظفين بصيروا يشوفوه كخصم، مش كوسيط.
وهون بتتدمر الثقة، وبتصير الشركة تمشي بالخوف، مش بالاحترام.

الـ HR المفروض يكون الحامي للعدالة الداخلية، بس للأسف صار “اليد اليمنى للمالك”.
هاد التحول بيأذي الجميع، لأنه بيخلق جو من الريبة والانقسام، بيخلي الناس تحكي “ما في عدل بالشركة”، وهاد لوحده كفيل يدمّر أي فريق مهما كان قوي.


لما الخبرة تلتقي مع القيم

مدير الموارد البشرية الحقيقي مش بس شخص فاهم قوانين العمل، هو شخص عنده حس أخلاقي عالي جداً.
لأنه بيتعامل مع أكثر جزء حسّاس في أي مؤسسة: الإنسان.
إذا فقد القيم، فقد كل معنى للوظيفة.

بعض الشركات بتفكر إنو الكفاءة التقنية كافية، بس الحقيقة إنو بدون قيم مهنية راسخة، ما في ثقة، ولا استمرارية.
المدير الشاب اللي تربّى على فكرة “رضا المالك أهم من رضا الموظف”، عمره ما راح يقدر يبني بيئة عمل عادلة.
بينما المدير الناضج بيشوف الصورة كاملة: المالك محتاج أرباح، والموظف محتاج احترام، وأنا دوري أخلق توازن بينهم.


لما الشركة تكبر... وين بيروح الـ HR الورقي؟

كل شركة صغيرة بتبلش بشخص بيلعب دور HR حتى تكبر شوي.
بس لما توصل مرحلة فيها 50 أو 100 موظف، فجأة بيصير مطلوب من هالشخص يعمل شغلات مثل:

  • تقييم الأداء.

  • تحديد الترقيات.

  • إدارة الرواتب والمكافآت.

  • تحليل رضا الموظفين.

  • إعداد الخطط المستقبلية للقوى العاملة.

هون بينكشف كل شيء، وبيبين مين فعلاً فاهم شغله ومين كان مجرد لقب.
الشركات الكبيرة ما بتمشي بالعلاقات، بتمشي بالأنظمة، والأنظمة بدها ناس تعرف كيف تشتغل على أساس.

اللي ما عنده خبرة حقيقية، بينسحب بصمت، أو بيتحوّل لشخص “استشاري داخلي بلا صلاحيات”.
اللي بنى نفسه صح، بيصير ركيزة داخل أي مؤسسة يدخلها، لأن علمه وخبرته هم اللي بيحموا وجوده، مش الولاء الأعمى.


صراع بين لقب مصطنع ومستقبل مهني حقيقي

أكتر جملة مؤلمة بتسمعها من شخص لسه صغير وبيقول:

“أنا HR Manager بس حاسس ما عم أتعلم شي جديد.”
وهاد طبيعي، لأنه ما في مجال يتعلم.
هو وصل قبل ما يمشي، وصار بمكان أكبر من قدرته على النمو.
اللقب اللي فرح فيه ببدايته صار اليوم سجنه المهني.

بينما اللي مشي خطوة بخطوة، حتى لو تأخر، بس عنده أساس صلب يخليه يكبر بثبات.
في النهاية، السوق ما بيهمه شو مكتوب على LinkedIn، السوق بيشوف شو بتقدر تقدّم فعلياً.


لما اللقب يصير عبء مش إنجاز

اللقب المفروض يكون نتيجة تعب وتدرّج وتعلم، بس لما يجي بسرعة، بيصير عبء نفسي على صاحبه.
تخيل تكون عمرك 25 سنة واسمك “مدير موارد بشرية” على الورق، بس فعلياً ما عندك ولا تجربة حقيقية في حل أزمة موظفين، أو إدارة ثقافة عمل، أو حتى مواجهة الـ CEO بقرار خاطئ!
بيصير الشخص يعيش صراع داخلي بين اللقب اللي ظاهره كبير وبين الواقع اللي بيكشف ضعفه كل يوم.

اللي بيصير أسوأ من هيك إنو المجتمع المهني نفسه بيصير يشك في مصداقيته.
لأن كل مرة بيقابل فيها شخص خبير فعلياً، بينكشف الفرق بسرعة.
الخبرة ما بتحتاج شرح، بتبان بطريقة التفكير، بطريقة التحليل، بطريقة إدارة الحوار.
أما الشخص اللي “لبس” اللقب بدون استحقاق، فبيظهر توتره بمجرد ما يتعمق النقاش.

هاد مو ذنب عمره، ولا حتى ذنب طموحه، الذنب إنو البيئة اللي اشتغل فيها من البداية كانت مريضة بالألقاب الوهمية.


كيف خربت ثقافة “اللقب” مفهوم التدرّج؟

الجيل الجديد صار يربط النجاح باللقب، مش بالمنجز.
صار المقياس: شو مكتوب بالـ LinkedIn، مش شو عندك من أثر حقيقي.
المشكلة إنو حتى الشركات الجديدة، اللي المفروض تكون مرنة ومختلفة، وقعت بنفس الفخ:
“خلينا نعيّن HR Manager صغير بالعمر لأنه بنفهم بعض وبيمشي السيستم أسرع”.

بس بعد كم شهر، بتبلش المشاكل:

  • تناقض بالسياسات.

  • ظلم واضح بين الموظفين.

  • غياب العدالة بالمكافآت.

  • فوضى بالترقيات.

  • نزاعات ما إلها حل.

هون المالك بيكتشف إنو اللقب اللي عطاه كان غلطة، بس بعد ما يكون فات الأوان.
السمعة تضررت، الفريق تفكك، والبيئة فقدت التوازن.


لما المنصب يسبق الوعي

من أخطر الأشياء اللي ممكن تصير إنك تمسك منصب قبل ما تكون جاهز له فكرياً ونفسياً.
الـ HR Manager مش مجرد مدير إداري، هو صانع ثقافة داخل الشركة.
يعني كل كلمة بيحكيها، كل قرار بيأخذه، بينعكس على مئات الأشخاص.

اللي ما عنده وعي كافي، ممكن بكلمة يدمّر معنويات فريق، أو بقرار غير مدروس يخلي عشرات الناس تكره الشغل.
وهاد بيصير يومياً لما شخص صغير بالخبرة يتصرف بدون إدراك لتأثير قراراته.

مش غلط تكون صغير وتتعلم، الغلط إنك تلبس دور مش إلك لسه.
المناصب مش للتفاخر، المناصب مسؤولية، وكل ما كبر اللقب، كبرت تبعاته.


طموح بلا أساس = انهيار مبكر

في شباب عندهم طاقة وطموح عالي جداً، وهاد الشي جميل، بس لما الطموح يسبق الخبرة، بيصير مثل بناء طابق خامس قبل الأساسات.
بتنهار بسرعة.
تخيل شخص ما اشتغل سنة كاملة بنفس الوظيفة، وما تعامل مع نظام موارد بشرية فعلي، وفجأة صار مدير.
أكيد راح يغرق بالمهام، راح يتعب، راح يصير عنده ضغط نفسي رهيب، ويمكن يبلّش يشك بنفسه.

هيك الناس بتخسر شغفها، مش لأنهم مش أكفاء، بس لأنهم حرقوا المراحل بسرعة.
الطريق المهني ما إله shortcuts، كل خطوة بتعلّمك شي ضروري للخطوة اللي بعدها.
اللي بيتجاوز هالخطوات بيدفع الثمن لاحقاً، حتى لو اليوم مبسوط باللقب.


الكفاءة ما إلها عمر

بس خلينا نكون منصفين، مش كل اللي عمرهم صغير وماسكين لقب كبارهم “وهميين”.
في ناس فعلاً موهوبين، عندهم وعي وإدراك وقدرة على القيادة، وهؤلاء نادرين.
الفرق بينهم وبين البقية إنهم ما بيعيشوا الدور، بيشتغلوا على حالهم كل يوم، بيقرؤوا، بيتعلموا، بيستشيروا الناس الأقدم منهم، وبيحترموا فكرة “النمو التدريجي”.

مدير الموارد البشرية الصغير الناجح فعلاً، هو اللي بيعترف إنه لسه بطور التعلّم، وما بخجل يقول “ما بعرف”.
هاي الجملة لحالها علامة نضوج.
بينما الفارغ من الداخل بيحاول يثبت حاله بالصوت العالي، بالأوامر، وباللقب، لأنه خايف الناس تكتشف إنه ما بيعرف.


الفرق بين الثقة بالنفس والغرور المهني

الثقة الحقيقية بتخليك تسمع، تتعلم، وتقبل النقد.
الغرور المهني بيخليك ترفض أي توجيه وتحس إنك فوق الكل.
كتير من الـ HR Managers الشباب بيقعوا بهالفخ لأنهم أخدوا سلطة قبل ما يتعلموا كيف يتعاملوا معاها.

بيصير عندهم إدمان سلطة، وبيتعاملوا مع الفريق بطريقة متعالية.
بس المفارقة المضحكة إنهم غالباً نفسهم بيكونوا تابعين للـ CEO بطريقة مطلقة، يعني “متسلط على الفريق، مطيع للإدارة”.
وهون بتروح هيبة المنصب نهائياً، لأنه فقد التوازن: لا محبوب من الفريق، ولا محترم كخبير.


المجتمع الوظيفي مش ملعب ألقاب

في النهاية، الشركات اللي بتمشي صح هي اللي بتختار الأشخاص بناءً على الكفاءة مش الشكل.
ما في شي اسمه “مدير صغير أو كبير”، في شي اسمه “مدير فاهم أو لا”.
بس لازم نواجه الحقيقة: الخبرة تحتاج وقت، والوقت ما بينشترى باللقب.

لهيك نصيحتي لأي شخص صغير بالعمر وعم يفكر يقفز على المنصب:
تعلم قبل ما تتصدر، وابنِ اسمك بالمعرفة مش بالمسميات.
الناس ممكن تنبهر بلقبك سنة، بس راح يحترموك لعمر إذا شافوا فعلك.


لما يصحى الوعي المؤسسي

مع الوقت، المؤسسات الذكية صارت تفهم إنو “ولاء بلا كفاءة” ما ببني بزنس.
بلشت تعيد النظر في طريقة تعيين المدراء الشباب، وصارت تعتمد أكثر على “التدرّب” و”التوجيه” بدلاً من “التعيين السريع”.
صار في ثقافة mentor وcoach، وصاروا الـ HR Seniors الفعليين يدربوا الجيل الجديد على ممارسات حقيقية.

هاد التوجه هو الطريق الصحيح، لأنك لما تزرع وعي مهني مبكر عند الشباب، بتخلق جيل قيادي فعلاً، مش جيل عايش ألقاب.
الوعي أهم من اللقب، لأن اللقب ممكن تاخده بورقة، بس الوعي ما بيجي إلا بتجارب مؤلمة ومواقف صعبة.


خلينا نحكيها بصراحة...

اللي بتشوفه اليوم من ظاهرة “مدير HR عمره 23” أو “CEO عمره 25” هي مش دليل تطور، هي مؤشر خلل بالثقافة المهنية.
الشركات صارت تخلق هياكل شكلية عشان تحس حالها كبيرة، بسها من جوّا هشة، ما فيها أي نظام حقيقي.
ولما يصير أول اختبار حقيقي (مثل أزمة موظفين أو ضغط مالي)، بينكشف الكل.

المدير الصغير بيختفي، المالك بيتوتر، واللي بيضل واقف هو اللي كان “موظف صامت” بس فاهم شغله صح.
الزبدة: اللقب ما بيحميك، المهارة هي اللي بتحميك.


مرحلة النضوج المهني: لما تفهم قيمة الصبر

اللي بيقطع الطريق كامل خطوة بخطوة، بيصير عنده “وعي مهني” ما بينشترى.
هاد النوع من الناس لما يصير مدير موارد بشرية، بيكون فعلاً مؤهل يقود بشر، مش أوراق.
لأنه مرّ من تحت، شاف الأخطاء، تعامل مع الغضب، حضر استقالات، ناقش ترقيات، وساعد ناس ترجع تحب شغلها بعد ما كانت ناوية تترك.

المدير اللي طلع بسرعة ما بيملك هاي الحكايات، وما عنده قصص يتعلم منها.
بينما اللي تعب وتدرّج، صار يعرف كيف يسمع، وكيف يفرّق بين مشكلة حقيقية ومجرد انفعال لحظي.
الخبرة الحقيقية مش بعدد السنين، هي بعدد المواقف اللي علّمتك شي عن الإنسان.


الوعي الإداري الحقيقي مش باللقب... بالعقلية

مدير الموارد البشرية المحترف هو اللي بيفهم إنّ شغله مو “مراقبة الموظفين”، بل فهمهم وتطويرهم.
هو اللي بيعرف إنّ كل إنسان بالشركة هو مورد، مو مجرد تكلفة.
وهو اللي بيوازن بين الطموح الشخصي والسياسات المؤسسية بدون ما يضيع نفسه أو مبادئه.

هاد النوع نادر، بس هو اللي فعلاً بيبني مؤسسات طويلة العمر.
تقدر تعرفه من أول اجتماع: ما بيحكي كثير، بس كل كلمة بتطلع منه فيها معنى.
ما بيحاول يفرض سلطته، لأن سلطته طالعة من احترام الناس مو من اللقب.


لما المنصب يكون مسؤولية، مش مجد

اللي فاهم الموارد البشرية عن جد بيعرف إنو اللقب يعني وجع راس.
يعني لازم تكون حاضر دايماً، تتدخل بحالات حساسة، تقرأ النفسيات، وتتعامل مع قرارات صعبة مثل فصل موظف أو إعادة هيكلة.
وهاد الشي ما بيتعلّم بيوم وليلة.
اللي متعود على “راحة اللقب” ما بيستحمل ضغط المسؤولية، وبيهرب أول ما تصير أزمة.

بس اللي عاش التدرّج بيعرف كيف يثبت وقت العاصفة.
وهاد الفارق بين شخص طالع بلقب وبين شخص طالع بتعب.


دروس من الميدان الحقيقي

إذا بدك تشوف الفرق بين HR حقيقي وآخر شكلي، روح احضر اجتماع أزمة داخل شركة:

  • الأول بيدخل هادي، بيسمع، بيوازن بين الطرفين، وبيحاول يطلع الكل رابح.

  • الثاني بيدخل متوتر، بيدافع عن الإدارة أو عن طرف معين، وبيحاول يثبت وجوده بالصوت العالي.

الأول عنده “ذكاء اجتماعي” والثاني عنده “تسلّط إداري”.
الأول بيطلع بحلّ، الثاني بيطلع بخلاف أكبر.

الفرق كله عقلية.
العمر ما إله علاقة، بس الوعي والتجربة إلهم كل العلاقة.


لما الوعي يغيب... يتحوّل HR إلى خصم

في كتير شركات صارت تشوف إنو قسم الموارد البشرية هو العدو الأول للموظفين.
والسبب بسيط: لأن الناس اللي بتمسك المنصب ما عم تقدر تكون حيادية.
يا بتصير أداة تنفيذ، يا بتصير طرف بنزاعات داخلية.

الـ HR الحقيقي هو قلب المؤسسة، إذا اشتغل صح بيوزع الدم على كل الأقسام، وإذا اشتغل غلط بيخنقها.
واللي ما بيعرف كيف يدير علاقات إنسانية ما بيقدر يكون قلب لأي شي.
هيك تتحول الأقسام الإدارية من مكان دعم لمكان خوف.


التواضع المهني هو سر النمو

من أذكى الصفات اللي ممكن يملكها أي شخص ببداية مسيرته، إنه يعرف يقول: “لسه ما وصلت”.
هاد النوع بينجح بسرعة، بس بثبات.
بيتعلم من اللي أكبر منه، بياخد ملاحظات، وبيطور نفسه بدون ما ينكسر.
بيفهم إنو المنصب هدف ثانوي، أما التعلم هو الهدف الحقيقي.

المدير اللي طالع بسرعة وما مرّ بهالمرحلة، بيعيش متوتر لأنو ما عنده أساس داخلي من الثقة.
التواضع بيعطيك ثقة حقيقية، لأنك بتعرف قيمتك من دون ما تحتاج تصرخها.


والنتيجة النهائية؟

بعد خمس أو عشر سنين، بتكتشف إنو كل “HR Manager صغير” كان واحد من اثنين:
يا انطفأ، يا تطوّر وصار محترف حقيقي.
اللي انطفأ هو اللي اكتفى باللقب، واللي تطوّر هو اللي فهم إنو اللقب مرحلة، مش نهاية.

الزمن دايماً بيفرز، وما في شي بيعيش إلا اللي مبني على أساس.
فلا اللقب بيخلّدك، ولا الولاء الأعمى بيحميك، ولا العلاقات بتغطي ضعفك.
اللي بيحميك هو إنك تكون فاهم شغلك، وبتشتغل بضمير، وبتبني احترامك كل يوم بالفعل مو بالكلام.


كلمة أخيرة لكل "مدير صغير بالعمر"

إذا أنت حالياً بموقع إداري بعمر صغير، لا تخاف من الناس اللي بتشكك فيك، بس كمان لا تنخدع باللي يطبلولك.
ركز على التعلّم، على تطوير مهاراتك، على فهم الإنسان قبل النظام.
خليك مرن، اسمع، استشر، خالف لما تكون متأكد، وكون جريء لما لازم.

المدير الحقيقي مش اللي عنده مكتب أكبر،
المدير الحقيقي هو اللي وجوده يخلق توازن وعدل داخل المكان.
وما في عدل بدون وعي، ولا وعي بدون تجربة، ولا تجربة بدون وقت وصبر.


خلاصة القصة كلها

الظاهرة اللي بنشوفها اليوم مش مشكلة عمر، هي مشكلة فكر.
ثقافة الشركات العربية لازم تتغيّر من “مين بيسمع الكلام أكتر” إلى “مين عنده فكر يخلّي الشركة تكبر”.
اللقب مش جائزة، اللقب تكليف.
وإذا ما عندك استعداد تحمله بوعي، الأفضل تضل تتعلّم وتبني حالك بصدق.

الـ HR Manager مش موظف بسيط، هو ميزان الشركة.
إذا كان الميزان مائل، كل شي بعدها بيختلّ.
وإذا كان الميزان عادل، حتى أصعب الأيام بتمر بسلام.


الوعي الوظيفي مش عمر، ولا شهادة، ولا لقب.
هو مزيج من التجربة، والضمير، والرؤية.
وهاد بالضبط اللي بيفرق بين مدير صغير فعلاً، ومدير صغير بس بالعمر.




تعليقات